الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٨٦ - نظرة أهل السنة إلى الحاكم
لم يأتِ هذا الكتاب على ذكرها[١].
ويمكن التوصل بسهولة إلى نشاط يد التزوير والتحريف والدسّ فيها من خلال تطبيق معايير أهل السنّة أنفسهم، للتنوع والتعارض الموجود فيها حتى دون الخوض في دراسة سلسلة الأسانيد والرجال.
ولم يبادر إلى نقد هذه النصوص إلا قلة من العلماء والمحدِّثين، الأمر الذي يبدو طبيعياً للوهلة الاولى لتدخّل يد السياسة. وقد سدّ الإجماع على هذا الموضوع طوال التاريخ وخاصة بعد انتهاء المعتزلة وتسلط الأشاعرة منافذ البحث في صحة وسقم المصادر الاولى، فلم تعالج القضية بعرض هذه النصوص على الضوابط الموجودة في علم الرجال والدراية، فكان أيّ جهد يصبّ في اتجاه آخر محكوم بالفشل مسبقاً؛ لأنه يخترق إجماع الفقهاء والمتكلمين والمحدثين.
المشكلة الاخرى التي وقفت حجر عثرة في هذا الطريق هي الخوف من الاتهام، لا سيما العلماء الذين كانت تربطهم صِلات مباشرة بالحكام، ذلك أن أي تقصٍّ في هذا المجال يؤدي إلى هبوط مكانة الحكام وسلب الشرعية عنهم. فما كان موجود عملياً هو غاية ما يمكن قوله في تعزيز شأن الحاكم، وأي سعي جديد لا يستطيع أن يعزّز موقع الحاكم أكثر مما هو عليه بل يساعد على زعزعته عملياً. فحينما يكتسب الشرعية أي حاكم يسطو على السلطة بالقوة، وتصبح طاعته واجبة على الامّة والخروج عليه محرّم عليها، وتصبح هذه الفكرة أصلًا مقبولًا، وعندئذ لا يبقى مجال لتعزيز سلطة الحاكم بجرح النصوص وتعديلها وجمعها وتأويلها، وطالما كان الأمر كذلك فإن أي خوض وتوغل في هذا المجال لن يُرضيَ الجهاز الحاكم ولا علماءه.
لقد أدّى هذان العاملان وغيرهما إلى بقاء هذا المبحث بعيداً عن التنقيح
[١] - كنز العمال: ٦/ ٨٩ ٤.