الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٨٤ - الفهم التاريخي لدى عبد الرازق
تلك جناية الملوك واستبدادهم بالمسلمين، أضلّوهم عن الهدى وعموا عليهم وجوه الحق، وحجبوا عنهم مسالك النور باسم الدين، وباسم الدين أيضاً استبدّوا بهم، وأذلوهم، وحرموا عليهم النظر في علوم السياسة، وباسم الدين خدعوهم وضيقوا على عقولهم ... ذلك وقد ضيقوا عليهم أيضاً في فهم الدين، وحجروا عليهم في دوائر عينوها لهم، ثم حرموا عليهم كل أبواب العلم التي تمسّ حظائر الخلافة»[١].
«أفهل غير حب الخلافة والغيرة عليها ووفرة القوة دفعت يزيد بن معاوية إلى استباحة ذلك الدم الزكي الشريف، دم الحسين بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلّم؟! وهل غير تلك العوامل سلطت يزيد بن معاوية على عاصمة الخلافة الاولى، ينتهك حرمتها، وهي مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وهل استحل عبد الملك بن مروان بيت الله الحرام ووطئ حماه إلا حبّاً في الخلافة وغيرة عليها، مع توافر القوة له؟! وهل بغير تلك الأسباب صار أبو العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس سفّاحاً؟! ... كذلك تناحر بنو العباس أيضاً، وبغى بعضهم على بعض»[٢].
لا يمكن العثور على مثل هذه النظرة والتحليل في الماضي لأسباب أشرنا إلى بعضها، وقد ظهر مثل هذا الرأي كنتيجة للتحولات وضرورات القرن الأخير، وهو رأي كما لاحظنا يقترب إلى الفهم التاريخي عند الشيعة، ولا شك في أن هذه الظاهرة ستنتشر رغم الموانع الكثيرة التي تحول أمام انتشارها[٣]
[١] - الإسلام واصول الحكم: ١٨١. حتى اولئك الذين لم يروا وجوباً شرعياً وعقلياً للخلافة، اعتقدوا بضرورتها من خلال إجماع المسلمين. انظر: النظم الإسلامية: ٢٩٣ ٢٨٠، ففيه نقد لآراء آرنولد.
[٢] - الإسلام واصول الحكم: ١٣١.
[٣] -- انظر العقيدة والثورة.