الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٧ - مقدمة المؤلف
بنظامين مختلفين في الفقه والكلام. فالوضع الراهن لكلٍّ منهما مثلما ينسجم مع التجربة التاريخية فهو يتكيّف أيضاً مع النظام الاعتقادي لهما.
ولمعرفة الموقع الحاضر لابدّ من دراسة وتقويم هاتين الملاحظتين بكل دقة وودّ؛ ليتضح كيف بلور كل مذهب في إطاره العام البنية النفسية والاجتماعية والدينية لأتباعه، والإمكانيات والقابليات المتوفرة في كلٍّ منهما إزاء تحولات المرحلة المعاصرة وضغوطها، ذلك أن اتضاح هذا الأمر يساعد إلى حدٍّ ما على تقرير الموقع المستقبلي فضلًا عما يلقيه من ضوء على معرفة الوضع الحاضر.
والبحث هنا ليس بحثاً جدلياً أو تقويمياً، وأي من التجربتين هي الأقرب إلى الصواب؟ كما لا يراد منه طرح امور من شأنها أن تؤجج نيران النزاع وتهدد الاخوّة والوحدة الإسلامية. إذ يساعد الطرح العلمي والحيادي للمميزات الفكرية والعقائدية والتاريخية والنفسية لكل طرف والأسباب والنتائج المترتبة عليها على المعرفة العميقة، وبيان المعرفة أمضى في تعزيز أواصر الاخوّة والوحدة بين الطرفين من كتمانها. فلا يمكن، بل ليس من الصحيح كتمان الحقّ في عصرنا الحاضر الذي يشهد انفتاحاً وتتكاثف فيه الاتصالات، لاسيما إذا كانت متجذّرة وعميقة بعمق الدين وقدرته؛ ذلك أن كتمان الحقائق من قبل المتمسكين بها يدفع بالآخرين إلى طرحها بصورة مغايرة ومحرَّفة.
إنّ التفاهم والانسجام الفكري والتعاون والإحساس بالمسؤولية المتبادل والمشاركة في المصير المشترك لا يحصل إلا من خلال معرفة كل طرف بالآخر معرفة صادقة صريحة مقرونة بالاحترام المتبادل.
وأدنى نتيجة تُستحصل من هذه المعرفة هي أن لا ينتظر كل طرف من الآخر ويتوقع منه أكثر من إمكاناته ومبادئه وحدوده وهي مع الأسف مشكلة كانت وسيواجهها المسلمون باستمرار فيعرف كل طرف مَن يكون هو؟ ومن هو الطرف الآخر؟ وما هي الأهداف التي يطمحان إليها؟ وما هو تحليل وتفسير كل