الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٦٩ - المنهج الجديد لدى سيد قطب
عند نفسه غير ما قرّره الله سبحانه وفصله رسوله (ص). ويسميه مثلًا (الإسلام المتطور)!
والمجتمع الجاهلي قد يتمثّل في صور شتّى كلها جاهلية: قد يتمثّل في صورة مجتمع ينكر وجود الله تعالى، ويفسّر التاريخ تفسيراً مادياً جدلياً، ويطبّق ما يسميه (الاشتراكية العلمية) نظاماً. وقد يتمثل في مجتمع لا ينكر وجود الله تعالى، ولكن يجعل له ملكوت السماوات، ويعزله عن ملكوت الأرض؛ فلا يطبّق شريعته في نظام الحياة، ولا يحكّم قيمه التي جعلها هو قيماً ثابتة في حياة البشر، ويبيح للناس أن يعبدوا الله في البيع والكنائس والمساجد، ولكنه يحرم عليهم أن يطالبوا بتحكيم شريعة الله في حياتهم. وهو بذلك ينكر أو يعطّل إلوهية الله في الأرض، التي ينص عليها قوله تعالى: وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ[١]. ومن ثم لا يكون هذا المجتمع في دين الله يحدده قوله: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ[٢]. وبذلك يكون مجتمعاً جاهلياً، ولو أقر بوجود الله سبحانه، ولو ترك الناس يقدمون الشعائر له في البِيَع والكنائس والمساجد.
(المجتمع الإسلامي) بصفته تلك هو وحده (المجتمع المتحضر)، والمجتمعات الجاهلية بكل صورها المتعددة مجتمعات متخلّفة! ولابد من إيضاح لهذه الحقيقة الكبيرة»[٣].
«إنّ الإسلام لا يقبل أنصاف الحلول مع الجاهلية، لا من ناحية التصور، ولا من ناحية الأوضاع المنبثقة من هذا التصور .. فإمّا إسلام، وإمّا جاهلية. وليس
[١] - الزخرف: ٨٤.
[٢] - يوسف: ٤٥.
[٣] - معالم في الطريق: ١٠٥- ١٠٦.