الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٦٨ - المنهج الجديد لدى سيد قطب
حولنا جاهلية ... تصورات الناس وعقائدهم، عاداتهم وتقاليدهم، موارد ثقافتهم، فنونهم وآدابهم، شرائعهم وقوانينهم، حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية، ومراجع إسلامية، وفلسفة إسلامية، وتفكيراً إسلامياً، .. هو كذلك من صنع هذه الجاهلية!!».
«ثم لابدّ لنا من التخلّص من ضغط المجتمع الجاهلي والتصورات الجاهلية والتقاليد الجاهلية والقيادة الجاهلية .. في خاصة نفوسنا .. ليست مهمتنا أن نصطلح مع واقع هذا المجتمع الجاهلي ولا أن ندين بالولاء له. فهو بهذه الصفة .. صفة الجاهلية .. غير قابل لأن نصطلح معه. إنّ مهمّتنا أن نغير من أنفسنا أولًا لنغير هذا المجتمع أخيراً.
إنّ مهمتنا الاولى هي تغيير واقع هذا المجتمع. مهمتنا هي تغيير هذا الواقع الجاهلي من أساسه. هذا الواقع الذي يصطدم اصطداماً أساسياً بالمنهج الإسلامي، وبالتصور الإسلامي، والذي يحرمنا بالقهر والضغط أن نعيش كما يريد لنا المنهج الإلهي أن نعيش»[١].
«الإسلام لا يعرف إلا نوعين اثنين من المجتمعات .. مجتمع إسلامي. ومجتمع جاهلي .. (المجتمع الإسلامي) هو المجتمع الذي يطبَّق فيه الإسلام، عقيدة وعبادة، وشريعة ونظاماً، وخلقاً وسلوكاً .. و (المجتمع الجاهلي) هو المجتمع الذي لا يطبَّق فيه الإسلام، ولا تحكمه عقيدته وتصوراته، وقيمه وموازينه، ونظامه وشرائعه، وخلقه وسلوكه ..
ليس المجتمع الإسلامي هو الذي يضمّ اناساً ممن يسمون أنفسهم (مسلمين)، بينما شريعة الإسلام ليست هي قانون هذا المجتمع، وإن صلّى وصام وحج البيت الحرام! وليس المجتمع الإسلامي هو الذي يبتدع لنفسه إسلاماً من
[١] - معالم في الطريق: ١٧١٩.