الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٦٦ - إدراك جديد في ظل تجربة جديدة
رؤى مقاربة لرؤى الشيعة أو مماثلة لها نتجت عن خضوع تكوينهم النفسي والفكري والاعتقادي لعوامل اخرى هي غير التراث الديني والتاريخي والاعتقادي لمذهبهم. وكان لمسار التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في بعض البلدان الإسلامية دور في إيجاد فهم آخر للأحداث لدى الشبان والجامعيين، وكلّما كانت التحولات أعمق وأسرع والمجتمع أعقد وأكثر تمسكاً بالتقاليد كلما كانت هذه الخصيصة أقوى وأشمل، وكلما ارتفع مستوى الجهد الثوري في بلد ما كلما اشتدت هذه الحالة في صفوف المجتمع؛ ذلك لأنّ من ضرورات الحالة الثورية والفكر الثوري وخاصة بين الشباب توفرهم على فهمٍ متضاد للتاريخ والوضع السائد.
وقد ظهرت مثل هذه الحالة والروح في العالم الثالث ودنيا الإسلام خلال العقدين أو العقود الثلاثة الأخيرة؛ لأنّ التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية ساعدت على تنمية هذا التفكير وتوسيعه وتعميقه. وسوف لا نخوض في أسباب هذه الضرورة الثورية التي تختصّ بعامة الناس وليس بالنخبة التي تتسم بالميول الثورية رغم عمق تفكيرها وسعة معلوماتها وتجاربها، إذ يمكن أن نتطرق إلى هذا البحث على المستوى النظري وعلى الصعيد التاريخي والاجتماعي. وكذلك طبيعة التعامل الشيعي والسني خلال العقود الماضية مع الماركسية التي جعلت من التضاد أساساً لفلسفتها، والفوارق بينهما، والأسباب التي أدّت إلى نشوئها، وكذلك دراسة كيفية تأثير تطورات المرحلة الأخيرة على معنويات الشبان الشيعة والسنّة[١].
بلحاظ أهمية الموضوع الأخير يجدر بنا أن نثبِّت بعض فقرات كتاب" معالم في الطريق" الذي يُعدّ بحقٍّ أهم كتاب في إرشاد تفكير الجيل السنّي الثائر في القرن
[١] -
Maqime Rodinron, Marqiom and the Muslim World, pp. ٤٣- ٩٥, ٤٩١- ٣٠٢.