الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٥١ - المسائل المستحدثة
ولابدّ هنا من اتخاذ جانب الحياد والواقعية والقول: إنهم كانوا على حق، ذلك لو اريد وضع اعتبار ديني لجزء من التاريخ الإسلامي أشبه في ظاهره بفترة الرسول (ص)، فإنّ هذا الجزء يتمثّل في فترة الخلافة الراشدة، خاصة وأنها حظيت باحترام وتقدير معظم المسلمين مما لم تحظ به أية فترة اخرى بمثل هذا الإجماع، ولهذا اعتبرت هذه المرحلة استمراراً لمرحلة الرسول (ص) وسنّته، وبالتالي اقتبس منها واستُعين بها في البحث عن حلول للأسئلة الكثيرة المطروحة، خاصة إذا علمنا أن الاجتهاد الفقهي في تلك الفترة لم يكن قد شقّ طريقه ومنهجه بعد بالصورة التي أصبح عليه فيما بعد، ولهذا كانوا مضطرين للعودة إلى النصّ في كل حالة تواجههم[١].
أمّا الشيعة فلم يواجهوا مثل هذه المشكلة؛ لأنهم يعتقدون بأن أقوال الأئمة المعصومين (عليهم السلام) وأفعالهم هي امتداد لسنّة الرسول (ص)، وهي عقيدة لم تفرضها الضرورة التاريخية ولا أي عامل آخر، وإنما هي نتيجة طبيعية لاعتقادهم بمبدأ الإمامة بالمعنى الذي يفهموه ويفسّروه، وعليه فإن الشيعة ترى بأن السنّة الشرعية المعتبرة استمرت حتى سنة (٢٦٠ ه-) وهو عام وفاة الإمام العسكري (ع). إن هذا التراث الغني المتنوع والمتشعب الحاصل من الردّ على أسئلة مختلفة طرحت خلال (٢٧٣) عاماً تبدأ من عصر الرسالة مروراً بعصر الأئمة وانتهاءً ببداية الغيبة الصغرى، والتأكيد
[١] - في إعلام الموقعين: ٤/ ١٥٦ ١١٨ بحث مشبع حول وجوب اتّباع الصحابة والتابعين. راجع أيضاً كتاب تراث الخلفاء الراشدين: ١٤١٥. وانظر أيضاً أقوال البربهاري في شرح كتاب السنّة لإبن حنبل في باب وجوب اتّباع الصحابة، حيث يؤكد على أن الدين تقليد ولزوم تقليد الصحابة، ويوصي بآثار الصحابة والسلف الصالح والتقيد بها وتقليدها وعدم تجاوزها، ويتهم من يطعن بالصحابة في إسلامه. انظر: طبقات الحنابلة: ٢/ ٢٩ و ٣٩ و ٢٥.