الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٥٠ - المسائل المستحدثة
فالمجتمع الإسلامي على عهد الرسول (ص) كان مجتمعاً محدوداً مغلقاً، لم تكن الحاجة فيه قائمة للعثور على أجوبة لمسائل معقدة، وتُطرح أية مسألة تطرأ فيه على الرسول (ص) مباشرة، إلا أن هذه الظروف تغيّرت بعد أن انتشر الإسلام سريعاً وخاصة بعد الفتوحات المهمة الاولى، وخفوت الفورة الدينية، واستقرار المجتمع أواسط القرن الأول. ولم يكن سرّ ذلك كامناً في النموّ الاجتماعي الكمّي، وإنما في التعقيد الكيفي الحاصل من النمو الكمّي الذي كان يزداد تعقيداً يوماً بعد آخر، فقد انضوت ملل وثقافات وفلسفات ونِحَل مختلفة تحت سلطة هذه القوة الدينية الجديدة، ومثل هذه الحالة تولِّد مسائل كثيرة تبحث عن أجوبة عملية صريحة لا نظرية؛ ذلك لأن المجتمع لابدّ وأن يُدار وفق تلك الأجوبة، وهي في الواقع القوانين التي تنظِّم المجتمع.
على هذا الصعيد برزت مشكلة البحث عن الأجوبة لمسائل مستحدثة لم يرد في السنّة النبوية إلا شيئاً قليلًا منها[١]؛ لأنها كانت تعبر عن موضوعات جديدة لم يكن لها أي وجود عملي أو نظري في ذلك الزمان، لكنها بدت تطفو على السطح وتبحث عن حلول على المستويين النظري والعملي، فلم يكن أمامهم إلا تمديد الاعتبار الديني الذي كان يشمل عصر الرسول (ص) فقط إلى كلّ مرحلة حكم الخلفاء الراشدين.
[١] - على سبيل المثال: يردّ المقريزي وهو أحد أكثر المؤرخين اطّلاعاً على تاريخ صدر الإسلام وبعده والأحداث التي شهدتها تلك الفترة كل حديث مروي عن النبي( ص) يتضمن سؤال الصحابة حول مواضيع معينة كالقضاء والقدر وصفات الله والآيات المتشابهة ويعتبرها أحاديث موضوعة، ويقول: إن أسئلتهم لم تكن تتجاوز حدود العبادات وكيفية أدائها. خطط المقريزي: ٤/ ١٨٠. انظر نقداً لهذا الرأي في النظم الإسلامية: ٧٧ ٧٤.