الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٣٦ - النتائج الفكرية والاعتقادية
بطبيعة الحال فإن القضية لا تتحدد فيما أشرنا إليه توّاً فقط، فإن تقديس فترة صدر الإسلام وعدم إمكانية انتقاد أحداثها تمنع التحول الفكري والعلمي الديني المطلوب والضروري الذي يحتاجه مسلمو العصر الراهن، ولا يمثل البعد الثوري والكفاحي إلا جزءاً من هذه الحاجة، وهو ما يتطلب أيضاً إجراء تحول في سلسلة الاعتقادات كما ذكرنا، والأهم من ذلك لابدّ من التفكير جدياً بمسألة الدراسة الانتقادية للموضوعات المختلفة، ومنها الدين وتاريخه الذي بات يمثل أهم حاجة عصرية. ولا يمكن الدفاع عن إيمان الأشخاص في مواجهة انتقادات العصر الجديد من خلال التأكيد على بعض المسلّمات التي ليست هي من أصل الدين وإنما من حاصل إجماع المسلمين في برهة من الزمن.
فلكلّ دين سلسلة من القيم والمسلّمات المطلقة التي لا تقبل النقد والتجريح تعود إلى طبيعة الدين نفسه دون أن يكون للزمن وتحولاته دور فيها، ولكن ليس من الصحيح ولا يمكن الدفاع وإلى الأبد عن تلك الاعتقادات التي لا ترتبط بأصل الدين بل بإجماع المؤمنين أمام الانتقادات العلمية والتاريخية؛ ذلك أن الوقوف بوجه هذا التيار النقدي لن يؤدي إلا إلى التنفّر من الدين أو التمرّد على حملته وإلى الفوضى الاعتقادية[١].
[١] - حول جهود الجيل الجديد للتخلص من الجزم الديني انظر كتاب: السنّة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، لاسيما صفحاته من ٧١٢ لمحمد الغزالي، وهو أحد كبار العلماء المعاصرين، وانظر أيضاً كتاب: من العقيدة إلى الثورة في خمسة مجلدات لحسن حنفي الذي يُعدّ أحد المثقفين المطلعين المعاصرين، وخصوصاً الصفحات ٧٤٧ من الجزء الأول.