الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٣٤ - النتائج الفكرية والاعتقادية
لهذا السبب تحديداً أقدم بعض المفكرين الإسلاميين الثائرين السنّة على إجراء نوع من إعادة النظر في أفكاره التاريخية للحصول على ما يستجيب لحاجاته المبرمة ويتلاءم معها، وتحديد معايير أكثر صراحة وحسماً ووضوحاً في التقويم والتحليل، فيرى الباطل باطلًا حتى وإن تلبّس بلباس الإسلام، والحق حقاً حتى لو شوَّه التاريخ أو الآخرون صورته، ويقف أمام الباطل ويهرع لمساعدة الحق دون وجل. إن الإذعان للفكرة القائلة بأن التلبس بلباس الإسلام يمنع إبداء أي رأي صريح واتخاذ موقف حاسم يساوي في معناه الإذعان بعدم مشروعية أي إجراء ضد نظام حاكم لا يتورع عن ارتكاب كل جريمة وخيانة من خلال التمسك بالظواهر الإسلامية. فالمشكلة ستبقى قائمة ما لم تُزل هذه الفكرة المتأتّية من لزوم صيانة تاريخ الصدر الأول من المسّ والنقد. ولهذا السبب بالضبط اختلفت الكتب الفقهية والكلامية لأهل السنّة في تعريف وتحديد موضوعات: كالبيعة والإجماع والاجتهاد والتخطئة والتصويب وإجماع أهل الحلّ والعقد والخلافة وشأن الخلفاء وولاية الأمر ولزوم إطاعة اولي الأمر وغيرها[١].
وقد واجه الفشل عملياً اولئك الثائرين والمفكرين الذين حاولوا تدوين معتقداتهم الجهادية مع الحفاظ على هذا المبدأ، فقد أرادوا التعويض عن النقص الناجم من الضعف الأيديولوجي من خلال الإيمان والاستقامة والتضحية الفردية،
[١] -- يصف سعد الدين إبراهيم أهم خصوصية للمجاهدين في مصر في عقدي السبعينات
والثمانينات بأنه عنف عملي لطائفة انتفضت ضد الحكومة والآخرين الذين يعملون باسم الإسلام، انظر:
Asif Husayn, Islamic Movements, p. ٩٢.