الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٢٤ - التحول في فهم الدين
معاوية للحطّ من شخصية علي بن أبي طالب (ع).
لم يبق شيء من التزوير الذي لُفّق في قدح عليٍّ (ع) وذمّه، ولم يكن بمقدوره أن يبقى ويستمر رغم بعض التأثير الذي تركه لاسيما في القرون الاولى، إلا أن الذي كتب له البقاء هو التزوير في رفع شأن الآخرين لمساواتهم بالإمام، وأصبح عقيدة مجمعاً عليها، وهذا كما أشرنا سابقاً هو أحد الفروق الأساسية بين الشيعة والسنّة في فهم الإسلام، فعلى العكس من الشيعة لقيت إجراءات معاوية لدى أهل السنّة قبولًا عن وعي أو دون وعي، ولهذا أخذوا ينظرون إلى الإسلام بمنظار تاريخ الصدر الأول، بينما بات الشيعة ينظرون إلى تاريخ الصدر الأول من نافذة المبادئ والمعايير الإسلامية[١].
وقد جرت فيما بعد محاولات لتغيير هذه النظرة على يد المعتزلة من خلال التحليلات والنقد التاريخي، إلا أنه كان تياراً عابراً لم يكتب له الاستمرار؛ لأسباب عديدة، أهمها: أنهم دخلوا الميدان في وقت كانت العقائد الدينية للناس قد تبلورت، إذ أنهم حاولوا إصلاح عقائد تغلغلت في نفوس الناس وتكوّنت على أساسها شخصياتهم فحالفهم الفشل. أمّا لو كان دخولهم إلى الميدان قد سبق تلك الفترة فلربما كان حظّهم أوفر في النجاح[٢].
كما قلنا فإن النواة المركزية في الاعتقادات الدينية لأهل السنّة في تلك
[١] - تعتبر هذه الملاحظة حسّاسة ومصيرية ودقيقة نادراً ما ينتبه إليها الشيعة وأهل السنّة، فكل منهما يخاطب الآخر على أساس مبادئه ومعتقداته. ومن أفضل الأمثلة على ذلك: كتاب" دلائل الصدق" للشيخ محمد حسين المظفر في الردّ على كتاب" إبطال الباطل" للفضل بن روزبهان، وهذا الأخير في الردّ على كتاب" نهج الحق" للعلامة الحلي. فبالتأمل في ردّ ابن روزبهان ونقد المظفر له يكتشف المرء أن بعض البحوث تستند على أساسين مختلفين تماماً، وكل منهما ينظر إلى المسائل من نافذة معتقداته، وينتقد الطرف الآخر على هذا الأساس.
[٢] - كمثال راجع مقدمة أبو ريدة على كتاب رسائل الكندي.