الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٢٠ - المواجهة مع شخصية علي(ع)
طلب الثأر لدم عثمان. وكان عثمان يمثّل شعار الامويين ضد علي (ع) والعلويين، ولهذا كان العثماني لقباً يطلق على الموالين بشدة لبني امية».[١]
في ظل ذلك حظي عثمان بمنزلة رفيعة حصنته من أية انتقادات يمكن أن توجّه إليه، الأمر الذي يحمل في طيّاته عدة نتائج مهمة:
أولًا: لم يعد يفكر أحد بسبب مقتل عثمان ومن الذي قتله وبأية تهمة، وأصبحت الفضائل التي قيلت فيه بمثابة ستاراً سميكاً يحجب شخصيته الحقيقية وسلوكه وأعماله.
ثانياً: رُسمت لعثمان صورة الشخص الذي كان مع الحق إلى آخر لحظة في حياته واستشهد مظلوماً، وقتلته هم اناس لا دين لهم، واستطاعوا إقناع الناس بأن لعلي (ع) يداً مؤثّرة في الحادث.
ثالثاً: لابدّ أن يُؤخذ بثأر المقتول ظلماً وعدواناً، ومن هم أحق من معاوية والامويين للأخذ بالثأر؟ فمعاوية ولي دم المقتول ولابدّ أن ينهض للانتقام ويستخلف المقتول. وعن هذا الطريق تتخذ خلافة معاوية صيغة الخلافة المشروعة وكذلك معارضته لعليٍّ (ع) وقتاله له. وكانت هذه الطريقة من الاستدلال مقبولة في تلك الفترة القريبة من العهد الجاهلي، وكان الامويون لا يتورّعون عن إحياء السنن الجاهلية، ومنها قانون الثأر الذي يبيح في العرف الجاهلي لورثة المقتول الانتقام من القاتل، فقد كان المطلوب الأخذ بالثأر دون مراعاة أية مبادئ وحدود اخرى.[٢]
[١] --
Goldziher, Muslim Studies, vol. II. p. ٥١١.
[٢] - كان الامويون يقولون: إنّ الخلافة حق من حقوقهم ورثوها عن عثمان الذي كان قد تولاها بدوره بطريق الشورى، لكنه قتل مظلوماً وضاع حقه، وأن الخلافة خرجت عن نطاق اسرته وانتقلت إلى الغير، لهذا تقع عليهم مسؤولية خوض غمار المعارك لاستعادة الحق المسلوب! كان شعراء بني امية يتناولون هذا الموضوع في قصائدهم في مختلف المناسبات[ الامويون والخلافة: ١٣]، ويزعمون أيضاً أن الامويين ورثوا الخلافة عن الرسول( ص).( المصدر نفسه: ١٧) ..
وقد أثر هذا الاسلوب الدعائي في عامة الناس، ورسخ هذا الاعتقاد في أذهانهم حتى افول الحكم الاموي ولا سيما في منطقة نفوذهم أي في الشام. يروى المسعودي بأنه وبعد مصرع آخر خليفة اموي جاء عبد الله بن علي إلى الشام، وأوفد إلى السفّاح مجموعة من كبار تجار الشام وأثريائها، وأقسموا للسفاح أنهم لم يعرفوا للنبي أهل بيت سوى الامويين، وقد أنشد إبراهيم بن مهاجر في المجلس شعراً وتبعه الشعراء العباسيون في الحطّ من الامويين ووراثة بني العباس للنبي. انظر مروج الذهب: ٣/ ٤٣.