الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٠٣ - الفصل السادس الإمامة إكمال الدين و إتمام النعمة
٢- لو صحّ هذا التفسير لكان نزول المقطع الوسط من الآية: اليوم يئس ... اليوم أكملت .. في فترة فتح مكة أجدر و أولى من نزوله في غيرها.
٣- إذا صحّ هذا التفسير فلازمه أن يكون الإكمال المقصود في الآية إكمال الشريعة، و حينئذ لا بد من إثبات عدم نزول حكم تشريعي بعده، مع أنّه قد وردت روايات كثيرةتدل على نزول أحكام بعد ذلك اليوم كآيةالكلالة و آية الربا و نحوهما.
فالإكمال التشريعي أمر تأباه الروايات الكثيرة من قبل الفريقين، و لذا اختار الرازي في تفسيره[١] ما قاله القفّال من أنّ المقصود بالإكمال هو أنّ الشرائع النازلة من عند اللّه في كلّ وقت كانت كافية في ذلك الوقت، بينما أصبحت الشريعة الإسلامية في آخر البعثة النبوية كاملة إلى يوم القيامة، و لكن هذا القول لا يفهم لهمعنى تام، فقوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم ... ناظر إلى المسلمين دون سواهم و إلى الشريعة الإسلامية دون سواها، و لا بدّ أنّها كانت قبل اليوم المذكور ناقصة و أصبحت بعده كاملة تامة، فلا محصّل جديد من هذا القول.
٤- إنّ هذا التفسير يلغي التربط بين اليوم يئس ... و بين اليوم أكملت لكم ... مع أنّ الترابط بينهما موجود محسوس.
الاحتمال الثاني: و هو أن يكون المقصود باليوم هو اليوم الفلكي المعروف المكوّن من «٢٤» ساعة، و حينئذ لا بدّ أننبحث عن يوم في الإسلام حصل فيه أمران متلازمان، أولهما يأس الكفّار من سقوط الدين الإسلامي أوالنيل منه، و ثانيهما إكمال الدين و إتمام النعمة.
[١] - الرازي، محمد بن عمر، التفسير الكبير: ج/ ٦ ص ١٤٠.