الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٩١ - روايات مدرسة الخلفاء
و عدم تبليغ هذا الحكم يعني عدم تبليغ أصل الرسالة، و هو حكم جاء في أواخر حياة النبي صلّى اللّه عليه و اله، إنّ هذه الخصوصيات لا تنطبق على أحكام المواريث و القصاص و الديّات و الحدود و أشباهها، و تنطبق على مسألة الإمامية و الخلافة التي قد تثير النزاعات الداخلية و العصبيات القبلية، و يخشى الرسول صلّى اللّه عليه و اله فيها من اناس ليسوا مشركين و لا من أهل الكتاب، و إنّما هم من صحابته و أعيان امته، و يصدق بحقّها أنّ عدم تبليغ الحكم الإلهيّ فيها بمثابة عدم تبليغ أصل الرسالة، و هو أمر به يكمل الدين و تتمّ النعمة، و بدونه تندرس الشريعة و تخفى حقائق الرسالة.
و هكذا نتوصل الى مراد و دلالة آية التبليغ بناءا على افتراض وحدة السياق بينها و بين الآيات، التي تحفّهامن قبل و من بعد، و أمّا بناءا على انفراد آية التبليغ عمّا قبلها و بعدها فالأمر أظهر و أجلى من أن يحتاج الى عناية فكرية زائدة، و قد وردت روايات كثيرة متواترة بطرق الفريقين تؤكد ما استظهرناه من هذه الآيات[١].
روايات مدرسة الخلفاء
فمن طرق السنّة وردت روايات متظافرة عن سبعة نفر من الصحابة، و ها نحن نوردها مع ذكر المصادر التي نقلتها، و هي:
[١] - يمكن تأييد فرضية وحدة السياق، بأن الآية السابقة على آية التبليغ و الآية اللاحقة لها اشتملتا على التنديد بأهل الكتاب و استنكار تركهم الأحكام الالهية و عدم تطبيق الكتاب، و هذا المعنى يدخل في صميم آية التبليغ بوصف أنّ هذه الآية تصدّت لتعيين الإمامة بعد النبي صلّى اللّه عليه و اله و بيان مستقبل عملية التطبيق الإسلامي، و تحديد الفرد الذي سيتولّى إقامة الكتاب في المسلمين بعد النبي صلّى اللّه عليه و اله، و كأن الآيتين الحافّتين بآية التبليغ أرادتا تحذير النبي صلّى اللّه عليه و اله ممّا حصل عند أهل الكتاب من عدم إقامة الأحكام الإلهية، و أن آية التبليغ بما تنطوي عليه من تعيين الفرد الذي سيتولّى إقامة الكتاب بعد النبيّ بمثابة الحلّ لهذه المشكلة. و هذا المعنى يؤكد الروايات التي فسّرت آية التبليغ بحادثة الغدير و لا يتنافى معها.« معدّ الكتاب».