الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٤٧ - ثانياالعصمة
و لسنا هنا بصدد احصاء الآيات الدالة بنحو من الأنحاء على عصمتهم عليهم السّلام و بيان وجوه هذه الدلالة و تقريباتها، و لكن غرضنا هو التنبيه على أنّه عصمة الأنبياء و الأئمة أمر يقتضيه الوجدان و الفطرة السليمة، و أنّ التشكيك في ذلك لا ينطلق من أساس مقبول، و أساسه الوحيد هو قياس شخصية هؤلاء الصفوة على شخصية سائر الناس، و معلوم أنّ صاحب الذوق المرير يجد كلّ المأكولات في فمه مرة، و من يرتدي نظارة صفراء يرى كلّ شيء حوله أصفر، و هو لا يدري أنّ المرارة و الاصفرار لا وجود لهما في الأشياء التي يتذوّقها و يراها، و إنّما هم موجودان في فمه و نظارته، فالعيب منحصر فيه و قد عمّمه الى غيره.
و من هنا تصدّى الأئمة عليهم السّلام لدفع ما قيل من الشبهات حول عصمتهم و عصمة الأنبياء تنزيها لساحتهم من الشّين و الدرن.
و قد تمسّك المنكرون لعصمتهم عليهم السّلام بامور تصوّروها أنّها أدلّة كافية للانكار، و هي ليست كذلك، و من الضروري أن نستعرض بعضها لبيان مدى ضعفها، و كلّ ما تمسّك به هؤلاء آيات قرآنية يفهم من ظاهرها نسبة الذنب و الخطأ و النقص للنبي صلّى اللّه عليه و اله.
منها قوله تعالى: و استغفر لذنبك[١] و قوله تعالى: إنّا فتحنا لك فتحا مبينا* ليغفر لك اللّه ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر[٢] و لكي نرد عليهم تمسّكهم بهذه الآيات لا بد من أن نطّلع أوّلا على المعنى اللغوي للذنب.
[١] - غافر: ٥٥، محمد: ١٩.
[٢] - الفتح: ١- ٢.