الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٦ - الخلافة الإلهية، ملاكها و دائرتها
٢- أنّ يكون المراد بها هو المفاهيم الذهنية لتلك الأسماء، فما حصل هو إلقاء تلك المفاهيم في ذهن آدم عليه السّلام.
٣- إنّ المراد بها الأعيان الخارجية الحاكية عن اللّه سبحانه و تعالى.
٤- إنّ المراد بها أسماء المخلوقات.
و الاحتمال الأوّل لا يتم، ذلك أنّ اللغات و الألفاظ لم تكن قد وضعت آنذاك.
و الاحتمال الثاني لا يتم، لأنّ المفاهيم الذهنية غير قابلة للنقل و الإنباء.
و الاحتمال الرابع لا يتم، لأنّ ما ورد على الاحتمال الأول يرد عليه أيضا.
فيتعيّن الاحتمال الثالث، فيكون المراد من تلك الأسماء هي الأسماء العينية الحسنى كما يساعد عليه تعبير الإنباء في قوله تعالى: انبئوني بأسماء هؤلاء و قوله تعالى: أنبأهم بأسمائهم.
و من المحتمل أن تكون هذه الأسماء أسماء اللّه تعالى من جهة و أسماء ما سواه من جهة اخرى، فإنّ «هؤلاء» الذين اظيفت الأسماء إليهم في الآية يتّصفون تارة بأنهم مظاهر لصفاه الحسنى و نعوته العليا، و اخرى بكونهم موجودات تختزن في داخلها كمالات المخلوقات على وجه أتمّ و أعلى. و على هذا الوجه فلا تعارض بين الروايات التي فسّرت الأسماء بكونها الجبال و الأودية و أمثال ذلك، و بين الروايات الاخرى التي فسّرتها بأنوار المعصومين و أرواحهم عليهم السّلام، و قد ورد في بعض الروايات وصف المعصومين بأنهم الأسماء الحسنى[١].
[١] - الكليني، محمد بن يعقوب الكافي: ج ١/ ص ١٩٧ ح ٤، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه-- عزّ و جل: و للّه الأسماء الحسنى فادعوه بها قال عليه السّلام:« نحن و اللّه الأسماء الحسنى التي لا يقبل اللّه من العباد عملا إلّا بمعرفتنا».