الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٥٢ - ولاية الأمر أو الدولة الإسلامية
بطاعة الرسول ناظرة الى منصب إمامته و ولايته.
و بالنتيجة تكون الآيات الآمرة بطاعة اللّه ناظرة الى منصب النبوّة و الرسالة، باعتبار أنّ طاعة اللّه إنّما تتجسّد في اتّباع شريعته، التي جاء بها الرسول صلّى اللّه عليه و اله، و يتأكد هذا المعنى أكثر إذا لا حضنا أنّ اتّباع الشريعة و اطاعة الأحكام الإلهية إنّما هي في الحقيقة طاعة للّه سبحانه، و لا يمكن اعتبارها طاعة للنبي، إلّا بنحو من المجاز و المسامحة، و ذلك لأنّ الشريعة المتّبعة و الأحكام المطبقة إنّما هي أوامر اللّه و نواهيه.
و بالتالي فإنّ طاعتها إنّماهي طاعة اللّه سبحانه، و لا تصحّ نسبة الطاعة الى النبي صلّى اللّه عليه و اله إلّا عندما تكون هناك أوامر و نواه صدرت عن النبي صلّى اللّه عليه و اله، بلسان الحكومة و الولاية لا بلسان تبليغ الأحكام و الشرائع الإلهية، و هذا هو مغزى تكرار كلمة أطيعوا في الآية، و ليس معنى عطف «اولي الأمر» على الرسول إلّا الإشارة الى منصب مشترك بين الرسول و اولى الأمر، و هو منصب الحكومة و الولاية.
و بعد هذا كلّه نعود الى الآية مرة اخرى لنستفيد منها شيئا جديدا، حيث نلاحظ أن الآية تدرّجت من طاعة اللّه سبحانه الى طاعة الرسول صلّى اللّه عليه و اله و من طاعة الرسول الى طاعة اولي الأمر، هذا من جهة.
و من جهة اخرى نحن نعلم أنّ طاعة العبد للّه إنّما هي طاعة مطلقة لأوامر و نواه معصومة، و اتّباع لشريعة لا يتطرّق إليها الباطل بنحو من الأنحاء، و إذا لاحظنا الآيات الآمره بطاعة الرسول خاصة الآيات من الاسلوب الأوّل: