الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٤١ - الإمامة الإبراهيمية
و بنيه عبادة الأصنام: و اجنبي و بنيّ أن نعبد الأصنام[١].
و في آية الإمامة التي نحن بصددها نجده يؤكد هذه السيرة، فما أن تلقّى البشارة بجعله إماما حتى بادر إلى التساءل عن إمكانية إعطائها لذرّيته، أو بتعبير آخر تساءل عن مدى استحقاقهم له، و هل أنهم سيبلغون هذه الرتبة أم لا؟ فجاءه الجواب: لا ينال عهدي الظّالمين بصيغة قانون سماوي صارم يدل على أنّ الإمامة عهد إلهي، الغرض منه إقرار الحقّ و العدالة في الأرض، و لذا فإنّه لا ينال الظالمين و ليس بإمكانهم الوصول إليه، إذ كيف يطلب من الظالم إقرار الحقّ و العدالةو من الطبيعي أن يبلغ الاحتياط و التحفّظ لحرمة الإمامة و وظيفتها الإلهية الأخلاقية درجة عالية بحيث يمتدّ مفهوم الظالم المذكور في الآية الى كلّ من ارتكب ظلما و لو بحقّ نفسه فقط و لم يتعدّ على حدود الآخرين و حقوقهم.
و الملاحظ في جواب اللّه سبحانه على سؤال إبراهيم عليه السّلام أنه جاء إمّا ردّا على بعض ما سأل، أو تعيينا لما أهمل، أو تنبيها له على ما أغفل، و لعلّ الاحتمال الثاني هو الأقرب للاعتبار و هو أنّ إبراهيم عليه السّلام أهمل تخصيص السؤال بالصالحين من ذريّته، فجاء الجواب بتعيّن الإمامة فيهم دون غيرهم، و يمكن إرجاع هذه الاحتمالات بعضها الى بعض، و حينئذ لا تبقى ثمرة لهذا التشقيق.
و تبعا للأئمة عليهم السّلام تمسّك الإمامية منذ العهد الأوّل بهذه الآية الإثبات عصمة الإمام كشرط لازم لإمامته، لصراحتها في عدم أهلية الظالم لهذا المقام السامي، و لا ريب في أنّ من أظهر مصاديق الظلم الشرك باللّه و عبادة غيره، حيث قال
[١] - إبراهيم: ٣٥.