الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٧٤ - الفصل الحادي عشرمودة الولاية
الكافي الذي لا يبقي فراغا يدفع بالشخصية نحو رموز اخرى، كما أنّ انشداد الامة نحو القيامة يجعل هذه القيادة ذات زخم و فاعلية بحيث تستطيع إنجاز المهام الحضارية الموكلة إليها.
و قد أشار القرآن الكريم الى هذه الحقيقة حيث قال تعالى على لسان نبيه صلّى اللّه عليه و اله: قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلّا على اللّه[١].
فالأجر الحقيقي هو ما ينتفع به الأجير، بينما لا نجد النبيّ صلّى اللّه عليه و اله منتفعا بمودّة الامة لقرابته، بل المنتفع هو الامة.
و كأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله طلب من الامة أن تنفع نفسها، ثم جعل هذه المنفعة و كأنّها أجر له، و بتعبير آخر: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أراد أن يقول للامة: إن أردت أن أستوفي حقوقي منكم فإنّني أستوفيها عندما أجدكم في قوة و استقامة و صلاح، و لا تكونون كذلك إلّا بمودة أهل البيت عليهم السّلام، و لذا أطلب منكم مودّتهم، و هذه غاية الرحمة و العطف و التدبير لشأن الامة و مستقبلها و غاية التفاني في سبيلها، و قد عبّر القرآن الكريم عن ذلك بقوله تعالى: قل ما أسالكم عليه من أجر إلّا من شاء أن يتخذ الى ربه سبيلا[٢].
أمّا السبب في تسمية ذلك أجرا للرسول صلّى اللّه عليه و اله، فبعد أن عرفنا أنّه مجرّد تنزيل و ادّعاء نحتمل أنّ السبب فيه هو ما يبدو في الظاهر من أنّ مودّة القربى و إكرامهم هو نوع من ردّ الجميل للرسول صلّى اللّه عليه و اله على قاعدة «يكرم المرء في
[١] - سبأ: ٤٧.
[٢] - الفرقان: ٥٧.