الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٤٥ - ثانياالعصمة
المنصبين الى من تطهّر عن ذلك، و اتّصف بكل كمال انساني رفيع، انسجاما مع قوله تعالى: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته[١] و قوله تعالى: و ربك يخلق ما يشاء و يختار ما كان لهم الخيرة[٢].
إضافة الى هذا الدليل العقلي فإنّ الدليل النقلي القرآني قد دلّ تصريحا تارة، و تلويحا تارة اخرى على عصمة الأنبياء و الأئمة عليهم السّلام.
فمن ذلك قوله تعالى: عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا* إلّا من ارتضى من رسول فإنّه يسلك من بين يديه و من خلفه رصدا* ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربّهم و أحاط بما لديهم و أحصى كلّ شيء عددا[٣]. فإنّ الظاهر من هذه الآيات أنّ الوحي مصون من الالقاءات الشيطانية من نقطة انطلاقه و صدوره الى نقطة وصوله الى الناس، و أنّ هذه الصيانة تتمّ بارسال اللّه سبحانه الملائكة المراقبين المحافظين عليه، و ما ذلك إلّا تعبير عن عصمة الرسول في مجالات التبليغ و ايصال الأحكام الإلهية.
و منها: قوله تعالى: و ما أرسلنا من رسول إلّا ليطاع بإذن اللّه[٤] حيث نصّت هذه الآية على وجوب الطاعة المطلقة للرسول في جميع ما من شأنه أن يطاع فيه من الأفعال و الأقوال و الآداب.
فلو لم يكن الرسول معصوما لاحتمل بحقه الخطأ و النسيان و ارتكاب المخالفة، و لأصبح واجبا على الناس اطاعته حتى في هذه الموارد، و هذا يعني
[١] - الأنعام: ١٢٤.
[٢] - القصص: ٦٨.
[٣] - الجن: ٢٦- ٢٨.
[٤] - النساء: ٦٤.