الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٤٣ - دلالة الآية على فضل أهل البيت عليهم السلام
(أنفسنا) عليه و على أمير المؤمنين عليهما السّلام مع أنّه كان بإمكانه أن يدخل زوجاته في عنوان (نسائه) و يدخل بعض صحابته في أفراد هذه العناوين؟ و أنّ هذه العناوين لا تنطبق على غيرهم فيحسبات النبيّ صلّى اللّه عليه و اله؟
إنّ المنطق السليم يستنتج من دخول السيدة الزهراء في عنوان (نساءنا) دون غيرها، و استبعاد زوجات النبيّ للائي ربّما كنّ أقرب لغويا إلى هذا العنوان من السيدة الزهراء، و من دخول الإمام عليّ في عنوان (أنفسنا) دون سواه من الصحابة، أنّ لهذه السيدة و ذلك الإمام فضلا و منزلة بحيث يكونان بالدرجة الثانية من بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و اله في هذه الامة خاصة في انطباق عنوان «النفس» على الإمام عليّ عليه السّلام و هو انطباق أكيد دلّت عليه الآية بصراحة، و أيّدته الروايات المروية بطرق الفريقين القائلة بأنّ الرسول صلّى اللّه عليه و اله قال يوما لعليّ:
«أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي»[١] و قوله صلّى اللّه عليه و اله: «أنت منّي و أنا منك»[٢] و قوله صلّى اللّه عليه و اله: «عليّ نفسي فمن رأيته يقول في نفسه شيئا؟»[٣].
و قد احتجّ الإمام عليّ عليه السّلام بهذه الفضيلة يوم الشورى، و اعترف القوم بها و لم ينكروا عليه ذلك، و لو كان هناك مجال للإنكار لأنكره المولعون بإنكار
[١] - أنهى البحراني في غاية المرام الروايات الواردة عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و المشتملة على هذه العبارة من طرق السنة الى مائة حديث و من طرق الشيعة الى سبعين حديثا. غاية المرام: ص/ ١٠٩- ١٥٢.
[٢] - ذكره الترمذي في الجزء الخامس من سننه: ص ٦٣٦ هكذا« علي مني و انا من علي»، و ذكره الحاكم في المستدرك: ج ٣/ ص ١٣٠ بالصورة المذكورة في المتن، و ذكره في ص ١١٩ هكذا« إنّ عليا مني و أنا منه» و قال: صحيح على شرط مسلم، و ذكره النسائي في سننه: ج ٥/ ص ١٢٧، و ورد في صحيح البخاري: ج ٤/ ص ٢٢.
[٣] - اللئالئ المصنوعة: ج ١/ ص ١٩٨.