الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٤٠ - قصة المباهلة
و يتشبّثون بالجدل، فجاءت المباهلة كطريق أخير لإسكات صوتهم و إيقافهم عند حدّهم، و نزلت الآيات لتقول للنبيّ صلّى اللّه عليه و اله بأن محاجّة هؤلاء إن استمرّت رغم هذا الدليل القاطع فأعرض عليهم المباهلة و تسليم الأمر للّه سبحانه حتى يؤيّد الصادقيق و يدحض الكاذبين.
و كان العرض نوعا من التّحدي و اختبار الثقة و النوايا، و قد شكّل منعطفا تأريخيا حاسما في مسيرة الإسلام و صراعه مع الخصوم، و تأكيدا منهاعلى التّحدي و اختبار مدى اطمئنان الطرف المقابل بدعواه، طلبت الآيت من الطرفين إحضار الخواصّ من الأهل و الأبناء، ليكون ذلك أدعى لتزلزل المرتاب و تراجعه من جهة، و يكون الصدق و الثقة بالنفس و الاطمئنان بالموقف عند النبيّ صلّى اللّه عليه و اله بأجلى حالاته أمام الخصم من جهة اخرى، بما قد يساعد على هزيمة الخصم قبل النزال.
و ممّا يلاحظ في الآية أنّها قدّمت ذكر الأبناء و النساء على الأنفس وهي الخاصّة.
و ذلك مزيدا من التّحدي للخصم و مزيدا من البيان لشدّة الإطمئنان و الثقة بالموقف، بحيث يبدي الاستعداد للتضحية بالأبناء و النساء قبل التضحية بالخاصّة، باعتبار أنّ الإنسان يعتني بحفظ أبنائه و تأخذه الغيرة على نسائه أكثر ممّا يعتني بخاصته.
و قد اتفقت الروايات و أطبق المفسّرون و المؤرّخون على أنّ الدعوة حينما تمّت و وافق النصارى عى ذلك حضر النبيّ صلّى اللّه عليه و اله بنفسه، و دعا عليّا