الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٨٦ - الامة الوسط
أو متأخّر، فهي نقيض «كلّا» لأنّها تنفي ذلك[١].
«الوسط»: و هو ما له الطرفان أو الأطراف، و يستعمل بمعنى العدل، لأنّ الوسط هو أعدل ما يكون من الشيء و أبعده من الانحراف، أو لأنّ العدل حالة متوسطة بين التفريط و الإفراط.
«الشهادة»: الشهادة و الشهود: الحضور مع المشاهدة إمّا بالبصر أو بالبصيرة[٢]، يقال: شهد المجلس أي حضره و اطّلع عليه.
و المستفاد من موارد استعمال هذه المادة دخول معنى التطلّع و الإشراف فيها بما يفيد معنى الرقابة و النظارة، و لذا تستعمل مع لفظة «على» الاستعلائية.
و من ذلك ما تكرّر في القرآن الكريم من إطلاق الشهيد على اللّه تعالى، مثل قوله تعالى: و اللّه على كلّ شيء شهيد[٣].
الامّة الوسط
من الواضح أنّ الآية جاءت في سياق الامتنان على المسلمين، و بيان أنّ الوسيطة التي اعطيت لهم إنّما هي تكريم لهم و تعظين لشأنهم، و ليكونوا بذلك شهداء على الناس و يكون الرسول عليهم شهيدا.
و قد قيل في تفسير الوسيطة آراء عديدة، منها:
١- إنّ المراد بالوسيطة هو الاعتدال، أي إنّ هذه الامّة وضعت على نهج
[١] - الخفاجي، أحمد، نسيم الرياض، ج ١/ ص ١٦٤.
[٢] - المفردات: ٢٦٧.
[٣] - البروج: ٩.