الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٨٤ - شبهات و ردود
قانونيا مستقبليا، لا فعلية له في زمن حياة الرسول صلّى اللّه عليه و اله.
و بتعبير آخر: إنّ اللّه سبحانه فوّض الولاية للرسول و اولي الأمر مع حفظ التسلسل و الأولوية، ففي حياة الرسول صلّى اللّه عليه و اله لا ولاية لاولي الأمر، و إنّما تصبح ولايتهم نافذة و فعليةبعد وفاته صلّى اللّه عليه و اله.
و الآية و إن كان غرضها الواقعي هو الإشارة الى ولاية الإمام علي عليه السّلام بعد النبيّ على نحو القضية الخارجيةكما بيّنا من قبلإلّا أنّها صاغت بيانها الظاهري على نحو القضية الحقيقية لتحقيق مقاصد، و لعلّ من هذه المقاصد دفع الضغائن و الأحقاد المضمرة في بعض النفوس على الإمام عليه السّلام كما أسلفنا، و لعلّ من هذه المقاصد أيضا دفع توهّم فعلية ولاية الإمام في زمن صدور الآية، لأنّ القضية الحقيقية غرضها بيان الضابطة القانونية، و لا تشترط تحقيق موضوع هذه الضابطة في الخارج، و حيث إنّ موضوع ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لا تحقّق له في زمن الرسول صلّى اللّه عليه و اله فلا يستظهر من الآية فعليّتهاإلّا بعد وفاة الرسول، و تحقّق الموضوع الذي تنطبق عليه الضابطة القانونية.
و على أية حال، فمهما يكن السامع لكلام المشرّع الحكيم قليل الدراية، فإنّه مع ذلك لا يتصوّر بحقّه أن يفهم من الآية ظهور ولايتين قانونيتين في زمن واحد و مكان واحد لزعيمين و قائدين اثنين، و لا بدّ له من أن يستظهر الفعلية لواحدة منهما فقط، و لا بدّ أن تكون تلك هي ولاية الرسول صلّى اللّه عليه و اله.
الشبهة الرابعة: إنّ اطلاق لفظ الزكاة على الصدقة المندوبة خلاف الظاهر، و التفسير