الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٤٣ - الإمامة الإبراهيمية
الخطاب لإبراهيم عليه السّلام، و أنّ الإمامة عهد ينزل من اللّه تعالى فيجري فيمن كان قابلا له، و يلحق من كان لائقا به، من ارتكب الظلم في بعض حالات حياته، فقد إنطبق عليه عنوان الظالم، و من أنطبق عليه عنوان الظالم فقد فقد بذلك صلاحيّة نيل عهدهتعالى له، و هو مقام الإمامة.
٣- إنّ بالإمكان تقسيم الأوصاف الى قسمين: قسم لا يكفي حصولها في وقت ما لبقاء صدقها على صاحبها بل يجب استمرارها و تواصلها كوصف العالم و العادل، و قسم آخر يكفي في صدقها على صاحبها حصولها فيه و صدورها منه و لو في آن من الحياة كوصف الوالد و القاتل.
و عندما نلاحظ خصوصيات مقام الإمامة و جوّ الآية نجد أنّ وصف الظالم يلحق بالقسم الثاني دون الأوّل، و ذلك لاستقرار سيرة العقلاء على التحفّظ الشديد في مجال منح المناصب السياسية و الاجتماعية الهامّة، و عدم الاكتفاء بملاحظة الحالة الحاضرة للأشخاص المرشّحين لها، بل التأكيد أيضا على ملاحظة السوابق السلوكية و الفكرية لهم، فمن ثبتت له سابقة سلوكية أو فكرية سيئة منع من الوصول الى المناصب الحسّاسة، حتى لو كانت سيرته الحاضرة مقبولة، و ربّما لوحظت الحالة السابقة في أغراض أقل، من ذلك كالزواج، كلّ ذلك بسبب الاعتقاد بأنّ الماضي يؤثر في الحاضر بطريق ما، شعوري، أو لا شعوري، كما هي الفكرة السائدة الآن في علم النفس الحديث.
و حينئذ فمن الطبيعي أن يبلغ الاحتياط و التحفّظ الدرجة القصوى في موضوع كالإمامة، الذي هو من أخطر المناصب على الإطلاق، و هو الذي يحدّد سعادة الامة أو شقاءها، استقامتها أو انحرافها، و الدرجة القوصى هي العصمة.