الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٥٢ - ثانياالعصمة
يبدو منه العتاب و يراد به المدح.
و منها قوله تعالى: و إذ تقول للذي أنعم اللّه عليه و أنعمت عليه أمسك عليك زوجك و اتّق اللّه و تخفي في نفسك ما اللّه مبديه و تخشى الناس و اللّه أحقّ أن نخشاه[١].
و قصّة ذلك أنّ الجاهلية كانت تحرّم الزواج على من يدّعي الانتساب لأب معيّن، و كان زيد بن حارثة قد نسب نفسه للرسول صلّى اللّه عليه و اله فصار دعيا له، كما أنه كان مولى له، فأراد الإسلام إزالة ذلك التحريم الجاهلي على الأدعياء فقام الرسول صلّى اللّه عليه و اله بتزويج بنت عمته زينب بنت جحش لدعيّه زيد، ثم حصلت مشاكل بينهما و أراد زيد طلاقها، فأوحى اللّه سبحانه الى نبيّه أنّ زيدا سيأتيه طالبا منه الطلاق من زينب، فلمّا حضر زيد و بيّن عزمه على الطلاق أمره الرسول صلّى اللّه عليه و اله بترك ذلك و تقوى اللّه، و هو يخفي في نفسة الشريفه ما اوحي إليه من أن الأمر سينتهي الى الطلاق، خشية أن تقع الناس في الفتنة، و لم يكن يخشى الناس على نفسه لقوله تعالى: الذين يبلّغون رسالات اللّه و يخشونه و لا يخشدون أحدا إلّا اللّه و إنّما كان يخشاهم لأنفسهم، بمعنى يخشى وقوعهم في الفتنة.
و عليه فإنّ قوله تعالى: و اللّه أحقّ أن تخشاه لا يراد به أنّك فضّلت خشية الناس على خشية اللّه سبحانه، و لو كان كذلك لكانت خشيته منهم حقا و خشيته من اللّه أحق، و هذا مناف للقصر المذكور في آية: الذين يبلّغون رسالات اللّه و يخشونه و لا يخشون أحدا إلّا اللّه[٢]. فكلمة «أحقّ» الواردة في الآية ليست للتفضيل، و إنّما هو للتعيين كما في قوله تعالى: و بعولتهن أحقّ بردّهن.
[١] - الأحزاب: ٣٧.
[٢] - الأحزاب: ٣٩.