الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٩ - كلمة المجمع
و أنّ حبّه إيمان و بغضه نفاق، و أن اللّه قد مدّ في عمر الإمام الثاني عشر عليه السّلام لكي يبقى هذا الموقع الرسالي محفوظا للسماء و لا يطمع فيه أحد من الناس، و لكي يستوعب خطّ الإمام البشرية بأسرها.
و هذه الخصائص الرفيعة تعكس اهتماما اضافيا و عناية خاصة توليها مدرسة أهل البيت عليهم السّلام لمسألة الإمامة، و قد ورد في نصوص الأئمة عليهم السّلام أنّه: «لم يناد بشيء ما نودي بالولاية»[١].
و قد يعدّ البعض ذلك نوعا من المبالغة و الإفراط، و لكنّنا حينما نتمعّن في الأمر و نتوغّل في أعماقه ندرك استحقاقه لكلّ ذلك، ذلك أن الدين الخاتم و الرسالة العظمى و النبوّة الأخيرة لابدّ و أن يتمّ التحفّظ عليها، و الاحتياط الشديد بشأنها، حتّى تبقى الى آخر الزمان حقيقة ناصعة و حجّة بالغة على البشرية و حتّى آخر إنسان فيها، و على صعيد التطبيق و قيادة التجربة الإسلامية الاولى لا بدّ و أن تعهد هذه المهمة الى قيادة ممتازة و من نوع خاص و ذات مؤهّلات استثنائية، حتى يتمّ إنجاز الدورة الحضارية الاولى للإسلام في ظلّ رعاية سماوية و تخطيط سماوي مباشر، لتأخذ الامة المران الكافي و التدريب اللازم على قيادة التجربة، في الدورات اللاحقة غير السماوية، و حتى يتم التأكد من أنّ التجربة قد قامت على اسس معصومة، و أنّ رواسب الجاهلية و آثارها قد تمّ تصفيتها من شعور الامة و لا شعورها، فلا بدّ و أن تكون المرحلة التأسيسية للحضارة الإسلامية مرحلة خاضعة لإشراف سماوي، و من دقائق التعبير ما ورد في الحديث
[١] - الحر العاملي، بن الحسن، وسائل الشيعة: ج ١/ ص ١٠ ط، بيروتدار إحياء التراث العربي.