الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٣٨ - أولاالعلم بالغيب
يشير الى ذلك بقوله: «انّما هو تعلّم من ذي علم»[١].
٣- إنّ العناوين قد تطلق على الانسانكنفس عنوان الانسانو يكون الملحوظ فيها مرتبة معينة، و قد تطلق مرة اخرى عليه و يراد بها مرتبة اخرى و هكذا ثالثة و رابعة، فإذا اطلقت و اريد بها مرتبة معينة فهذا لا يعني نفي المرابت الاخرى، و اذا نفيت المرتبة الدانية منه فهذا لا يعني و لا يستلزم نفي المرتبة العالية، و الشي المهمّ هو أنّ ثبوت مرتبة لا يسلتزم نفي اخرى، و نفي مرتبة لا يستلزم ثبوت اخرى أعلى و لا أدنى.
فقد يطلق عنوان الانسان و يراد به المرتبة الجسدية المادية فقط، مثل قوله تعالى: خلق الانسان من صلصال كالفخّار[٢]، و قد يلاحظ فيه المرتبة الروحية فقد دون لحاظ المرتبة البدنية السابقة، مثل قوله تعالى: قل يتوفّاكم ملك الموت الذي و كلّ بكم[٣] فالآية خطاب للانسان و قد لوحظ فيها جانب الروح فقط لأنّه هو الجانب المقصود بالوفاة و هو الجانب الذي يستوفى عبر ملك الموت، و قد يلاحظ مجموع الجانبين، و قد يلاحظ مرة رابعة بجانبيه المادي و الروحي زائدا الكمالات المعنوية التي حازها، فهذه كلّها مراتب متدرّجة لعنوان الانسان الذي قد يطلق و يراد به واحدة منها، دون أن تدلّ هذه الارادة على نفي أو ثبوت المرتبة السابقة أو اللاحقة.
[١] - نهج البلاغة: رقم الخطبة ١٢٨/ ص ١٨٦.
[٢] - الرحمن: ١٤.
[٣] - السجدة: ١١.