الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٥٤ - ولاية الأمر أو الدولة الإسلامية
٢- إنّ الأمر بطاعة اولي الأمر في الآية، جاء مطلقا كالأمر بطاعة اللّه و الرسول، و هذا الاطلاق لا ينسجم إلّا مع القول بعصمة اولي الأمر، لأنّ غير المعصوم قد يأمر بمعصية فتحرم طاعته فيها، و هذا يتنافى مع إطلاق الأمر باطاعة.
و قد يقال: بأنّ الآية مقيّدة بقيد منفصل مستفاد من دليل آخر، مثل قوله تعالى: قل إنّ اللّه لا يأمر بالفحشاء[١] و قول الرسول صلّى اللّه عليه و اله: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»[٢] و بذلك يرتفع إشكال التضادّ.
و لكن هذا القول لا يتمّ، لأنّ القرآن جعل طاعة الرسول صلّى اللّه عليه و اله بمنزلة طاعة اللّه، و حينئذ فكما أنّ طاعة اللّه لا تقبل التقييد و التخصيص، كذلك طاعة الرسول لا تقبل التقييد و التخصيص، و لذا لا نستطيع القول بأنّ قوله تعالى: من يطع الرسول فقد أطاع اللّه مقيد بقوله صلّى اللّه عليه و اله: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» و ذلك للتنافي بين القولين، و بالتالي عدم صلاحية الكلام الثاني لتقييد الكلام الأوّل:
فإنّ الكلام الأوّل يدل على صحة أوامر الرسول صلّى اللّه عليه و اله و مطابقتها لأوامر اللّه سبحانه بينما يدل الكلام الثانيإذا اعتبر قيدا للآيةعلى إمكان صدور المخالفة من الرسول صلّى اللّه عليه و اله.
و ما قيل في الرسول يقال أيضا في اولي الأمر، فكما أنّ إطلاق الأمر بطاعة الرسول لا يقبل التقييد كذلك إطلاق الأمر بطاعة اولي الأمر لا يقبل التقييد،
[١] - الأعراف: ٢٨.
[٢] - المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج ١٠/ ص ٢٢٧/ باب ١٤.