الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٠٨ - مناقشات في ضوء العقل و الواقع التأريخي
في الآيات، و كم له من نظير؟ و قد جمع العلّامة الأميني رحمه اللّه الآيات النازلة مرّتين لدى بحثه في آية سأل سائل بعذاب واقع[١].
الوجه الثاني: ما قاله العلّامة الأميني و سدّده العّلامة الطباطبائي من احتمال الاختلاف بين يوم النزول و يوم التلاوة[٢]، على أساس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله كان يتّقي الناس في إظهار أمر الولاية خشية أن لا يتلقّوه فيختل أمر الدعوة، أو تقع الفرقة و الاختلاف في الامّة الإسلامية، فكان لا يزال يؤخّره من يوم إلى يوم منتظرا سنوح الفرصة المناسبة حتّى نزل قوله تعالى: يا أيّها الرسول بلّغ ما انزل إليك من ربّك، و بهذا يكون من الجائز نزول معظم السورة، و منه قوله تعالى: اليوم يئس الذين كفروا إلى قوله: و رضيت لكم الإسلام دينا في يوم عرفة، إلّا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أخّر بيان الولاية إلى يوم غدير خم.
و عليه، فيرتفع التعارض بين الطائفتين من الروايات، بأن يكون ما دلّ على نزول الآية يوم عرفة ناظرا إلى يوم النزول، و ما دلّ على أنّ المراد هو يوم غدير خم ناظرا الى يوم التلاوة و التبليغ، و تكون الآية منطبقة على أمر الولاية و حاكية عنه على كلّ حال.
و حقيقة الأمر أنّنا إذا تدبّرنا قوله تعالى: يا أيّها الرسول بلّغ ما انزل إليك من ربّك و الروايات الواردة في سبب نزوله، و تأملنا قول تعالى: اليوم بئس الذين كفروا إلى قوله تعالى: و رضيت لكم الإسلام دينا و الروايات الواردة في سبب
[١] - الأميني، عبد الحسين، الغدير: ج ١/ ص ٢٥٥- ٢٥٧.
[٢] - الطباطبائي، محمد حسين، تفسير الميزان: ح ٦/ ص ٤٨.