الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٣٥ - الإمامة الإبراهيمية
٢- مكانة الإمامة بالقياس الى النبوّة: و بعد أن إتّضح لنا دور الابتلاء في الإمامة و فوز إبراهيم عليه السّلام بهذا المقام الرفيع و أنّه إنّما نال إبراهيم عليه السّلام تلكا لخطورة الكبرى بعد أن نجح في امتحانه الرائع، الذي أثبت أهليّته عليه السّلام لها و انّه كان الصبر على كلفة الامتحان مقدّمة للصبر على تحمّل أعباء الإمامة، نحاول أن نستوحي من الآية ما يبيّن لنا حقيقة الإمامة و مكانتها بالقياس الى النبوّة، و إذا أردنا التحقيق في المسألة وجدنا الاحتمالات المتصوّرة في المسألة هي خمسة احتمالات:
١- أن تكون الإمامة هي نفس النبوّة.
٢- أن تكون مقاما تشريعيا دون مقام النبوّة.
٣- أن تكون مقاما تشريعيا فوق مقام النبوّة.
٤- أنتكون مقاما تكوينيا من مراتب القرب الى اللّه تعالى كالصلاح و الإخلاص و ما أشبههما.
٥- أن تكون مقاما تكوينيا فوق مقام النبوة، هو القدرة على تكميل النفوس و إيصالها الى غاياتها، و هو في الحقيقة نوع من الوساطة في الفيض و العطاء الإلهي.
و نأتي الآن لدراسة و تمحيص هذه الاحتمالات، و اختيار الاحتمال الذي تؤيّده الأدلة أكثر من غيره، أو تعيّنه من بينها دون غيره.
أمّا الاحتمال الأوّل: فلا يساعد عليه الاعتبار، ذلك أنّنا عرفنا أنّ إبراهيم عليه السّلام منح الإمامة بعدما حصل له من الاختبار و الامتحان و الابتلاء، الذي تبيّن عبارة «فأتمّهنّ» مدى شدّته و صعوبته، و يؤيّد ذلك من أنّه المقرّر في علم النحو أنّ