الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٤٢ - الإمامة الإبراهيمية
تعالى: إنّ الشرك لظلم عظيم[١] و أنّ إطلاق الظالمين شامل لكلّ ظلم سواء كان على الغير أو على النفس، و كلّ معصية صغيرة أو كبيرة ظلم لا يصلح مرتكبه لهذا المقام الشامخ، و قد ذكر أعلام الإمامية وجوها و تقريبات عديدة لتوضيح دلالة الآية على لزوم أن يكون الإمام معصوما قبل أن يناله عهد الإمامة، و فيما يلي بعض هذه الوجوه:.
١- إنّ سؤال إبراهيم عليه السّلام الإمامة لبعض ذريّته لا بدّ و أن يقبل واحدا من أربعة إحتمالات: فالمقصود بالإمامة أمّا أن يكون ظالما طيلة حياته، أو في الفصل الأخير منها، أو أنّه تلبّس بالظلم فترة من حياته ثم تاب، أو أنّه رجل منزّه عن الظلم طيلة حياته. و الاحتمال الأوّل لا يتوقّع صدوره من شيخ الأنبياء إبراهيم عليه السّلام بحيث يطلب الإمامة لفرد ظالم طيلة حياته، و كذا الاحتمال الثاني، لما فيه من انحراف الامم و الأجيال و ضلالهم و نقض الفرض، فيبقى الأمر مردّدا بين الاحتمالين الثالث و الرابع، فجاءت آية الإمامة لتنفي الاحتمال الثالث، فيبقى الأمر محصولا في الاحتمال الرابع، و هو خلوّ الإمام من الظلم طيلة حياته، و هو معنى العصمة.
٢- إنّ قانون: لا ينال عهدي الظّالمين جاء جوابا على سؤال إبراهيم الإمامة لبعض ذرّيته ليؤكد أنّ دعاء إبراهيم لن يستجاب في الظالمين منهم، و من الواضح أنّ القانون المذكور يتحدّث عن المستقبل، و أن إطلاق وصف الظالم إنّما هو بملاحظة حال تلبّسه و قيامه بالظلم لا خصوص حال صدور هذا
[١] - لقمان: ١٣.