الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٠٧ - مناقشات في ضوء العقل و الواقع التأريخي
من كلّ إشكال سندي أو تأريخي، فإنّ بالإمكان القول بأنّ هذه الاحتمالات مخالفة للكتاب، فيجب طرحها و الأخذ بالروايات المؤيّدة للتفسير الشيعي بوصفه مؤيّدا من قبل الكتاب العزيز كآية التبليغ و آية سأل سائل بعذاب واقع[١].
٦- إنّ ما احتمله الفخر الرازي من كون المقصود باليوم هو اليوم النوعي قد ورد النقض عليه سابقا، و يردّ عليهإضافة لما سبقما روي عن عمر بن الخطاب من أنّه قال له بعض أهل الكتاب: إنّ في القرآن آية لو نزلت علينا مثلها لاتّخذنا اليوم عيدا، و هي قوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم فقال: «و اللّه إنّي لأعلم اليوم الذي نزلت فيه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و الساعة التي نزلت فيها، نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و الهعشية عرفة في يوم جمعة»[٢].
ذلك أنّ هذا الخبر صريح في أنّ المراد هو يوم معين مشخص.
٧- و لو أغمضنا النظر عن الإشكالات السابقة، و قلنا بصحّة الروايات الدالّة على نزول الآية في غير يوم الغدير، فمن اللازم حينئذ ملاحظة قواعد التعارض بين الأخبار، و ليس منالنهج العلمي الموضوعي التزام أحد الجانبين المتعارضين دون الآخر ما لم يكن ذلك ناتجا عن تطبيق تلك القواعد.
٨- و أخيرا يمكن أن يقال بإمكان الجمع بين الطائفتين من الروايات و ذلك بوجهين:
الوجه الأوّل: ما قاله سبط ابن الجوزي من نزول الآية مرّتين[٣]، و ليس هذا بدعا
[١] - المعارج: ١.
[٢] - الشوكاني، محمد بن علي، فتح القدير: ج ٢/ ص ١٢.
[٣] - سبط بن الجوزي، تذكرة الخواص: ص ٣٥.