الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١١٥ - الفصل السابعالإمامة لمن عنده علم الكتاب
و آية الكتاب هي الاخرى عالجت جانبا من موضوع الإمامة، و أشارت إلى بعد من أبعادها، فهذه الآية المباركة جعلت خاتمة لسورة الرعد المكيّة، و المعروف عن السور المكيّة أنّها تتعرّض إلى شبهات الجاحدين و المعاندين، الذين يكابرون في الحقّ و يتعامون عن الآيات الواضحة و يستخدمون شتى الأساليب لتبرير إنكارهم و عنادهم، منها اسلوب طرح المطاليب و الاقتراحات التي يتصوّرونها تعجيزية، كما في قوله تعالى حكاية عنهم: و قالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا إلى قوله تعالى: أو ترقى في السماء و لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه[١]، و قوله تعالى: و يقول الذين كفروا لو لا انزل عليه آية من ربّه[٢].
و من الواضح أنّ طرحهم هذه الاقتراحات لم يكن ناشئا من رغبة حقيقة في الوصول إلى الحقّ، لأنّ الحجج و الآيات و الأدلة التي أقامها النبيّ صلّى اللّه عليه و اله على حقانية نبوّته لم تكن قليلة، بل كانت كثيرة و كافية، و إنّما كانوا يهدفون من وراء ذلك توجيه ضغوط نفسية على النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و إثارة التشكيك و الاستهزاء بكلامه، و حتّى لو كانت تلك الاقتراحات تنفذ لهم فسيفسّرونها بالسحر و أمثال ذلك مما تكرّر منهم اتهام النبيّ صلّى اللّه عليه و اله به.
[١] - الإسراء: ٩٠ و ٩٣.
[٢] - الرعد: ٧.