الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٤٤ - الإمامة الإبراهيمية
٤- إنّ الآية كشفت عن سنّة إلهية في مجال إعطاء العهود و المناصب الإلهية، و هي تؤكد أنّ هذه العهود لن تعطى إلّا لمن له رادع داخلي عن الظلم و الطغيان، و ليست الإمامة سلعة تعطى ثم تستردّ عند ظهور عدم صلاحية حاملها و صدور الظلم و الطغيان عنه، و إنّما تعطى لمن هو مأمون عن ذلك بنحو حتمي، مثلها في ذلك مثل النبوّة، و لا يحصل الأمن و الاطمئنان الأكيد إلّا إذا وجدت ملكة نفسية عاصمة و قوّة قلبية فائقة، و هي ما تحتاج الى بنية خاصة و شرائط تكوينية مساعدة و ملكات تصونه عن الخطأ و الانحراف، و ليس ذلك إلّا العصمة.
و بعد بيان هذه الوجوه الأربعة، نلاحظ أنّ نسبة العهد إلى اللّه سبحانه تؤكد على أنّه أمر لا دخل للناس فيه، و أنه تعيين إلهي لا انتخاب و لا اختيار للامّة فيه.
و هذه الوجوه الأربعة إنّما تقام لإثبات شرط العصمة في الإمامة عن طريق القرآن لمن لا يعتقد بإمامة أهل البيت عليهم السّلام و حجّية كلامهم، أمّا المذعن لإمامتهم و المعتقد بحجية كلامهم فهو في غنى عن هذه الوجوه، لورود روايات كثيرة عنهم عليهم السّلام، تفسّر الآية بما قلناه و تبطل إمامة كلّ من عبد صنما، و أنّه لا يمكن أن يكون السفيه الذي رغب عن ملّة إبراهيم إماما للمتّقين، فقد ورد في مصادر الإمامية مسندا عنالإمام الصادق عليه السّلام: «إنّ اللّه تبارك و تعالى اتّخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتّخذه نبيا، و أن اللّه اتّخذ نبيّا قبل أن يتّخذه رسولا، و أن اللّه اتّخذه رسولا قبل أن يتّخذه خليلا، و أن اللّه اتّخذه خليلا، و أنّ اللّه اتّخذه خليلا قبل أن يجعله إماما، فلمّا جمع له الأشياء قال: إنّي جاعلك للناس إماما، قال فمن عظمها في عين إبراهيم، قال: و من ذرّيتي قال لا ينال عهدي