الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢١٢ - الفصل الرابع عشر رقابة الولاة
المذكورين في الآية السابقة عليها و ان كانوا موردا لها، لأنّ خصوص المورد لا يخصّص الوارد كما يقال، كما لا يختص بالمؤمنين و ان كانوا أولى من غيرهم بالخطاب، بل و ان كان الخاطب متوجّها اليهم بالفعللأن القرآن نزل بإيّاك أعني و اسمعي يا جارة كما قيلو مرّ بنا سابقا، خاصة و أنّ الآية في مقام التحريض على العمل و الترغيب في الاستزاده منه، ببيان أنّ ذلك مرئي مشهود، فتكون تلك المشاهدة بنفسها نوعا من التشجيع على العمل و التحذير من الإهمال، خاصة و أنّ الشاهد الناظر هو اللّه سبحانه و الرسول صلّى اللّه عليه و اله و صفوة المؤمنين.
و لا شكّ أنّ الرؤية المقصودة تتحقّق قبل يوم البعث و القيامة لقوله تعالى:
و ستردّون إلى عالم الغيب و الشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون و ظاهر الآية أنّها في سياق بيان خصوصية للرسول و المؤمنين بحيث يرون الاعمال كما يراها اللّه سبحانه، و هذا ما ينفعنا فيتحديد نوع الرؤية، و هل هي رؤية حقيقة العمل أم ظاهره أم نتيجته؟ فإنّ رؤية نتيجة العمل أو ظاهره فقط أمر مشهود لكلّ ذي عين حتّى من غير المؤمنين، فمثل هذه الرؤية لا تتناسب مع سياق الآية المقتضي وجود خصوصية في رؤية الرسول و المؤمنين، و حينئذ لا بدّ أن تكون الرؤية المقصودة هي رؤية نفس العمل و حقيقته بما في ذلك المنطلقات القلبية و النوايا المؤثّرة في تكون هذه الحقيقة، خلافا لما قيل من أنّ المقصود رؤية