الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٩٣ - الامة الوسط
لا يجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب اللّه شهادته يوم القيامة و يقبلها منه بحضرة جميع الامم الماضية؟! كلّا، لم يعن اللّه تعالى مثل هذا من خلقه، يعني: الامّة التي وجببت لها دعوة إبراهيم كنتم خير امة اخرجت للناس و هم الامّة الوسطى، و هم خير امة اخرجت للناس[١].
و هذا الصنف من الأخبار و إن كان أضيق مدلولا من آية الشهادة من جهة، حيث إنّ مدلوله نوع من العمل و هو التبليغ لجميع الأعمال من الطاعات و المعاصي كما هو مدلول الآيات، إلّا أنّ ذلك لا يضرّ لأنّ الغرض منها هو إثبات الشهادة لفئة خاصة من الامّة دون جميع أفرادها، و أنّها شهادة على الأعمال، و دلالة هذه الأخبار على ذلك ممّا لا يقبل الإنكار.
نعم، أخبار عرض الأعمال على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و على الأئمة عليهم السّلام الوارد جلّها في تفسير آية و قل اعملوا فسيرى اللّه عملكم و رسوله و المؤمنون الآتي ذكرها بقرة النصّ على عملهم عليهم السّلام بأعمال العباد، مثل ما رواه العلّامة المجلسي في البحار عن «البصائر» عن يونس عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: سمعته يقول في الأيام حين ذكر يوم الخميس قال عليه السّلام: هو يوم تعرض فيه الأعمال على اللّه و على رسوله و على الأئمة عليهم السّلام[٢].
و في بعض تلك الروايات اضيف يوم الاثنين إلى يوم الخميس، و في بعضها: إنّ ذلك يتمّ في الصباح و المساء من كلّ يوم.
و قد يبدو التعارض و الاختلاف بين هذه الروايات من جهة، و بين آيات
[١] - العياشي، محمد بن مسعود، تفسير العياشي: ج ١/ ص ٨٢.
[٢] - المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج ٢٣/ ص ٣٤٦.