الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٢٥ - الفصل الثامنالإمامة الشاهدة
و من الآيات التي تناولت قضية الإمامة و أشارت إلى خصائصها آية البيّنة الواردة في سورة هود، و مطلع الآية استفهام استنكاري ذكر فيهالمبتدأ؟ و حذف الخبر، و المعنى: أنّه ليس من كان على بيّنة كغيره ممن ليس كذلك، فهي نظير قوله تعالى: أفمن كان على بيّنة من ربّه كمن زيّن له سوء عمله[١].
و البيّنة: هي الدلالة الواضحة، كما في المفردات للراغب الاصفهاني[٢]، و قد كثر استعمالها فيما يتبيّن به غيره كالحجّة و الدليل، بسبب أنّ الامور الواضحة قد تكون سببا لوضوح غيرها مما هو متعلّق بها، و لذا أطلق القرآن الكريم البيّنة على الآيات و البراهين و معجزات الأنبياء، لكونها الدليل الفاصل بين الحقّ و الباطل، كقوله تعالى: قد جاءتكم بيّنة من ربّكم هذه ناقة اللّه لكم آية[٣].
و قوله تعالى حكاية عن نوع عليه السّلام: أرأيتم إن كنت على بيّنة من ربّي و آتاني رحمة من عنده فعّميت عليكم أنلزمكموها و أنتم لها كارهون[٤].
و قوله تعالى حكاية عن قوم هود عليه السّلام: قالوا يا هود ما جئتنا ببيّنة و ما نحن بتاركي
[١] - محمد: ١٤.
[٢] - الاصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات: ص ١٨.
[٣] - الأعراف: ٧٣.
[٤] - هود: ٢٨.