الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٦٢ - من هم اولو الأمر؟
و لمّاتركت هذه المسألة غامضة مبهمة.
فكلّ هذه الاحتمالات باطلة لا أساس لها، و يتعيّن بالتالي ما قالت به الإمامية من أنّ المراد هم أفراد معصومون من هذه الامة منزّهون في أفعالهم و أقوالهم عن الخطأ و الزلل، أمّا معرفة هؤلاء فهي موكولة الى اللّه و رسوله، و قد عيّنتهم آيات مثل آية التطهير و آية الولاية: إنّما وليّكم اللّه و رسوله ...[١]، كما شخّصتهم أحاديث جمّة مثل حديث الثقلين، أوحديث الغدير، أو أحاديث اخرى فسّرت آية اولي الأمر بالأئمة الاثني عشر، و قد وردت من طرق الفريقين.
فمن طرق السنّة ما عن تفسير مجاهد: أنّ هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين عليه السّلام، حين خلّفه الرسول صلّى اللّه عليه و اله بالمدينة فقال: «يا رسول اللّه أتخلفني على النساء و الصبيان؟ فقال: يا أمير المؤمنين[٢] أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى حين قال: اخلفني في قومي و أصلح فقال اللّه: و اولي الأمر منكم قال: علي ابنأبي طالب ولّاه اللّه أمر الامة بعد محمد صلّى اللّه عليه و اله و حين خلّفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فأمر اللّه العباد بطاعته و ترك خلافه»[٣].
عن إبراهيم بن محمّد الحمويني و هو من أعيان علماء العامة في حديث:
«قاليعني أمير المؤمنين عليه السّلام-: انشدكم اللّه أتعلمون حيث نزلت يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا اللّه و أطيعوا الرسول و اولي الأمر منكم و حيث نزلت: إنّما وليّكم اللّه و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون و حيث نزلت ... لم يتّخذوا من دون اللّه و لا رسوله و لا المؤمنين و ليجة قال الناس: يا رسول اللّه أخاصّة في
[١] - المائدة: ٥٥.
[٢] - في المصدر: يا علي.
[٣] - البحراني، السيد هاشم، غاية المرام: ص ٢٦٣/ باب ٥٨/ ح ١، نقلا عن ابن شهر آشوب عن تفسير مجاهد.