الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢١٣ - الفصل الرابع عشر رقابة الولاة
نتيجة العمل، و لما يفهم من كلام سيد قطب في «الظلال» من كون المراد هو «العمل الظاهر يراه اللّه و رسوله و المؤمنون»[١].
فالمعنىو اللّه أعلم-: يا أيّها النبيّ قل للناس اعملوا ما شئتم و لكن عليكم أن تعلموا بأنّ اللّه يرى أعمالكم و أنّكم بمنظر منه و مسمع، فيجازيكم بها يوم القيامة حين تردّون إليه، و اضافة الى ذلك هناك ناظر آخر هو الرسول صلّى اللّه عليه و اله، و كذلك المؤمنون المصطفون شهداء ناظرون اليكم، فعليكم بالدقّة و الاحتراز و الانطلاق نحو الاعمال الصالحة.
كلّ ذلك من أجل التحفيز الشديد نحو العمل الصالح، لأنّ الإحساس بالستر و الخفاء يوجد عند الانسان شعروا بالاسترخا و التقاعس، فإذا رفعنا ذلك الإحساس منه و قلنا له بأنّك تعيش و تسير تحت مراقبة نوعية و شديدة بحيث إنّ المراقب فيها هو اللّه و الرسول و المؤمنون أمكننا إحلال النشاط فيه محلّ التقاعس.
و لا كلام لنا في أنّ اللّه تعالى مطّلع على القلوب و النوايا فضلا عن حركات الجوارح و مظاهر الأعمال، إذ لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض و لا في السماء، و أنّه يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور.
إنّما الكلام في رؤية الرسول و المؤمنين، و قد تبيّن فيما سبق أنّها رؤية لحقيقة العمل لا لظاهره و نتيجته فقط، و الآن نتساءل عن وسيلة الرؤية التي
[١] - سيد قطب، في ظلال القرآن: ج ٤/ ص ٣٠٢.