الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٢٦ - الفصل الثامنالإمامة الشاهدة
آلهتنا عن قولك و ما نحن لك بمؤمنين[١].
و قوله تعالى حكاية عن صالح عليه السّلام: قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بيّنة من ربّي و آتاني منه رحمة فمن ينصرني من اللّه إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير[٢] و قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام: قد جئتكم ببيّنة من ربّكم فأرسل معي بني اسرائيل[٣] و غير ذلك من الموارد القرآنية.
و البيّنة قد تكون عقلية ينتزعها الإنسان من عقله، و قد تكون آية ربانية.
و الظاهر أنّها في المورد الذي نحن فيه إلهية، لأنّ وصف البيّنة بأنّها «من ربّه» يتناسب مع كونها ربانية لا عقلية، و المراد بها هو القرآن الكريم، المعجزة الإلهية الخالدة، و الآية الربّانية الساطعة، و قد تكرّر في القرآن الكريم إطلاق البيّنة و إرادة الكتاب العزيز منها عدّة مرّات، منها قوله تعالى: قل إنّي على بيّنة من ربّي و كذبتم به ما عندي ما تستعجلون به[٤] و قوله تعالى: أوتقولوا لو أنّا انزل علينا الكتاب لكنّا أهدى منهم فقد جاءكم بيّنة من ربّكم و هدى و رحمة فمن أظلم ممن كذّب بآيات اللّه[٥].
و من هنا يظهر أنّ المراد باسم الموصول المذكور في مطلع الآية: أفمن كان على بيّنة هو الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و اله لأنّه هو صاحب البيّنة المذكورة، و بإتضاح
[١] - هود: ٥٣.
[٢] - هود: ٦٣.
[٣] - الأعراف: ١٠٥.
[٤] - الأنعام: ٥٧.
[٥] - الانعام: ١٥٧.