الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٨٥ - شبهات و ردود
المختار للآية مبني على أنّ الإمام عليّ عليه السّلام قد تصدّق بالخاتم، و هي صدقة مندوبة لا تنسجم مع وصف الزكاة و يؤتون الزكاة المذكور في الآية.
و هذا الإشكال من أضعف ما قيل، لأنّ الزكاة المصطلحة في عرف المتشرّعة و المتديّنين إنّما هي اصطلاح مستحدث لم يجر عليه القرآن الكريم الذي استعمل الزكاة في معناها العاما لذي هو مطلق الإنفاق في سبيل اللّه، و قد استعمل القرآن الكريم هذا اللفظ في هذا المعنى العام قبل تشريع الزكاة، المصطلحة كفريضة من الفرائض، فقال تعالى: و أوصاني بالصلاة و الزكاة ما دمت حيّا[١] و قال تعالى: و أوحينا إليهم فعل الخيرات و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة[٢]، و لا شك أنّ المقصود بالزكاة في هاتين الآيتين مطلق الإنفاق لوجه اللّه تعالى.
الشبهة الخامسة: و قيل أيضا: لو أنّ الآية تدل على ولاية الإمام عليّ عليه السّلام لكانت وثيقةقانونية يستطيع أن يشهرها للاحتجاج على خصومه في كونه الأحقّ من غيره بالإمارة و الحكومة، و قد ذكر الرازي في تفسيره هذه الشبهة فقال: «و لو كانت هذه الآية دالّة على إقامته لاحتجّ بها، و ليس للقوم أن يقولوا إنّه ترك للتقية، فإنّهم ينقلون عنه أنّه تمسّك يوم الشورى بخبر الغدير و المباهلة و جميع فضائله و مناقبه، و لم يتمسّك البتة بهذه الآية»[٣].
و جواب هذه الشبهة: إنّ الآيات و الأحاديث الدالّة على إمامة الإمام علي عليه السّلام كثيرة جدّا، و الاحتجاج على الخصوم لا يستلزم الإتيان بكلّ تلك الآيات
[١] - مريم: ٣١.
[٢] - الأنبياء: ٧٣.
[٣] - الفخر الرازي، محمد بن عمر، التفسير الكبير: ج ٦/ ص ٣١.