الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٣٩ - أولاالعلم بالغيب
ففي قوله تعالى: قل انّما أنا بشر مثلكم[١] لوحظت المرتبة البشرية الاعتيادية من الرسول صلّى اللّه عليه و اله، و هذا اللحاظ لا يدلّ على نفي المرتبة الأعلى، و لذا عقّبت الآية بإثبات الوحي للرسول صلّى اللّه عليه و اله، و في قوله تعالى: ووجدك ضالا فهدى[٢] تمّت الاشارة الى المرتبة البدائية من الخلقة الفاقدة للهداية الإلهية، و لا يلزم من ذلك انتفاء المرتبة العالية له صلّى اللّه عليه و اله.
و بهذا الاسلوب يمكن حلّ التعارض الظاهري بين طوائف الآيات و الروايات المتحدّثة عن قضايا من هذا القبيل كقضية علم الغيب التي وجدنا لها مراتب عديدة، فاذا اطلق هذا العنوان و اريد به مرتبة معينة فهذا لا يعني انتفاء المرتبة الأعلى و لا ثبوت المرتبة الأدنى، فقد تثبت المرتبة الأعلى بدليل آخر.
٣- إنّ العلم إمّا حضوري يتعلّق بعين المعلوم بلا واسطة كعلم اللّه تعالى بذاته و صفاته و أفعاله، و إمّا حصولي ناشئ من الصور الحاصلة في القوة المدركة كعلمنا بالأعيان الخارجية و الامور الاعتبارية بواسطة الصور و المفاهيم.
و العلم الحضوري بالنسبة للانسان هو علمه بنفسه و قواه و أفعاله و انفعالاته، كما أنّ علمه الحصولي يحصل له بتأثير من الخارج فيه عبر الحواس الظاهرة و الباطنة التي تعمل كالنوافذ المنفتحة على الخارج لتلتقط صور الأشياء و تعكسها على القوى الإداركية، ثمّ يقوم الذهن بفعالية ايجابية من شأنها الاستنتاج و تحصيل علم حصولي جديد، و هذا لا يتنافى مع كون نفس المفاهيم
[١] - الكهف: ١١٠.
[٢] - الضحى: ٧.