الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٧٣ - دلالات آية الولاية
٢- إنّ اقتران ولاية الذين آمنوا بولاية اللّه و الرسول مشعر بكون الاولى امتدادا و استمرار للثانية و متفرّعة عليها، و من الطبيعي أن الفرع يحمل كلّ خصائص الأصل إلّا ما خرج بالدليل، فتبقى ولاية اللّه هي الأصل و المنع، و ولاية الذين آمنوا فرع مستمدّ منها عبر واسطة هي ولاية الرسول صلّى اللّه عليه و اله، و ولاية اللّه مستقلّة ذاتية، و ولاية من عداه تابعة مكتسبة، و لا يوجد دليل يحدّد الولاية بمجال دون آخر، فيبقى الإطلاق ساريا في ولاية المؤمنين، فتكون ولاية تكوينية و تشريعية و سياسية كما هي ولاية اللّه و الرسول.
٣- إنّ الآية حصرت الولاية إنّما وليّكم بنوع خاص من الأفراد، و إذا لاحظنا نوع الولاية الذي اعطي لهم و هو الولاية السياسية و التشريعية و التكوينية من جهة، و ربطنا بين الآية و آية اولي الأمر الذين افترض اللّه طاعتهم و قرن طاعتهم بطاعته و طاعة رسوله من جهة ثانية، أدركنا أنه ليس المقصود من الآية إصدار حكم على نحو القضية الحقيقية باعطاء الولاية لكلّ من أقام الصلاة و أعطى الزكاة و هو راكع، و لو كان الأمر كذلك لتيسّرت الولاية للملايين من الطامعين و الانتهازيين، و إنّما هي بصدد الإشارة الى فرد معين بالخارج و آخرين بدرجته على نحو القضية الخارجية ممّن يستحقّون الدائرة الواسعة من الولاية بمجالاتها الثلاثة السياسية و التشريعية و التكوينية.
و بتعبير آخر: إنّ الآية إمّا أن تحمل على القضية الحقيقية أو على القضية الخارجية، و حملها على القضية الحقيقية متعذّر لأنه سيلزم منها حصول الولاية التشريعية و التكوينية إضافة الى السياسية لكلّ من اتّصف بإقامة الصلاة و إيتاء الزكاة راكعا، و هذا المعنى لا يمكن الأخذ به حتى على فرض تحقّق هذه الصفة صدقا و إيمانا لا نفاقا و لا رياءا، لأنّ الولاية التشريعية و التكوينية ليست من