الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٢٩ - الفصل الثامنالإمامة الشاهدة
١- إنّ وصف الشاهد بأنّه من صاحب البيّنةأي من الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و اله كما هو البعض جزء من الكلّينطبق على أهل البيت عليهم السّلام المذكورين في آية التطهير، و هذا يتساوق مع ما جرى عليه خط النبوّات من جعل النبوّة و الإمامة في نطاق نسبي متقارب.
٢- إنّ هذا الشاهد يأتي تلو الرسول، بل سيأتي في معطيات آية المباهلة أنّه بمنزلة نفس الرسول صلّى اللّه عليه و اله، و قد مرّ في آية علم الكتاب أنّ شهادة هذا الشاهد تساوق شهادة اللّه سبحانه.
كلّ ذلك على فرض أن يكون الضمير في «يتلوه» راجعا إلى صاحب البيّنة أي إلى الرسول صلّى اللّه عليه و اله، أمّا لو كان الضمير راجعا إلى البيّنة نفسهاأي إلى القرآنفحينئذ يكون مضمون الآية مطابقا لمضمون حديث الثقلين الذي جعل العترة عدلا لكتاب اللّ و مفسّرة له.
٣- و الشهادة هنا لا بد أن تكون شهادة التأدية الناشئة عن مشاهدة سابقة لموضوع معين و حضور في الواقعة التي يراد الشهادة لها، أي أنّ أداء الشهادة يفترض مسبقا تحمّل الشهادة، و اختصاص الشهادة بفرد معيّن له تلك الخصوصيات «و يتلوه شاهد منه» يدل على أنّ التحمّل المقصود ليس ناشئا عن مجرد الإيمان بالنبوّة، لأنّ هذا المعنى يشترك فيه الكثير من أتباع الرسول صلّى اللّه عليه و اله، فلا بد أن يكون التحمّل المقصود هو الشهود لحقيقة النبوّة و رؤية جبرئيل حامل الوحي الذي كان يهبط على النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و هو ما يمكن أن ينفرد به هذا الشاهد عن غيره، و يصحّح نسبة تلك الخصائص الرفيعة له.
و هذا المطعى الذي توصلنا إليه عبر الاستنتاج، يؤيده قول الرسول صلّى اللّه عليه و اله