الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٤١ - دلالة الآية على فضل أهل البيت عليهم السلام
و الحسن و الحسين و فاطمة عليهم السّلام للحضور فحضروا، و لم يدع غيرهم، و حينما نظر النصارى إلى هؤلاء الصفوة، تراجعوا عن المباهلة و أخذتهم الخشية على أنفسهم، و اقترحوا أن يعطوا الجزية للنبيّ صلّى اللّه عليه و اله فقبل النبيّ ذلك منهم.
دلالة الآية على فضل أهل البيت عليهم السّلام
و ليست هناك من شك في أنّ الآيات تدل على منزلة رفيعة و فضل عظيم لأهل البيت عليهم السّلام بحيث لا يباهل النبيّ صلّى اللّه عليه و اله خصومه في ظرف حرج و حساس للغاية إلّا بهم، و قد اعترف بذلك الفضل أكابر المفسّرين و المحدّثين من السّنة.
فقد قال العلّامة الجصّاص في «أحكام القرآن»: «نقل رواة السير و نقلة الأثر- لم يختلفوا فيهأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أخذ بيد الحسن و الحسين و عليّ و فاطمةرضي اللّه عنهمثم دعا النصارى الذين حاجّوه إلى المباهلة، فأحجموا عنها، و قال بعضهم لبعض: إن باهلتموه اضطرم الوادي عليكم نارا، و لم يبق نصراني و لا نصرانية إلى يوم القيامة»[١].
و قال الفخر الرازي في تفسيره بعد نقل رواية مماثلة في ذلك: «إعلم أنّ هذه الرواية كالمتّفق على صحّتها بين أهل التفسير و الحديث»[٢].
و قال في الكشاف: «فيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السّلام»[٣].
و قال الآلوسي في «روح المعاني» بعد نقل الرواى: «و دلالتها على فضل
[١] - الجصّاص، أحمد بن علي، أحكام القرآن: ج ٢/ ص ١٦.
[٢] - الفخر الرازي، محمد بن عمر، التفسير الكبير: ج ٤/ ص ٨٩- ٩٠.
[٣] - الزمخشري، محمود بن عمر، الكشاف: ج ١/ ص ٣٧٠.