الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٥٣ - ثانياالعصمة
و هكذا نجد الآية كسابقتيها في معرض بيان رأفة الرسول بالناس و حرصه على صلاح شأنهم، و كأنّها جميعا بمضمونها تشير الى قوله تعالى: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنّتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم[١].
و من الآيات التي تمسّكوا بها ما نزل على طريقة «إياك أعني و اسمعي يا جارة» كما في الحديث المروي عن الصادق عليه السّلام، و من تلك الآيات قوله تعالى:
يا أيّها النبيّ اتّق اللّه و لا تطع الكافرين و المنافقين[٢] و قوله تعالى: الحقّ من ربّك فلا تكوننّ من الممترين[٣] و قوله تعالى: و لا تطرد الذين يدعون ربّهم بالغداة و العشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء و ما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين[٤].
و هذا النوع يشمل آيات كثيرة منصرفة كلّها عمّا قيل من دلالتها على وقوع النبيّ صلّى اللّه عليه و اله في الخطأ أو المعصية، لأنّ المقصود الأساس بهذه الخطابات أفراد كانوا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و اله يقعون في ذلك فيتوجّه الخطاب للرسول على طريقة «إياك أعني و اسمعي يا جارة» أي أنّ المقصود بها الأصحاب الذين ارتكبوا تلك الأعمال و ليس النبيّ صلّى اللّه عليه و اله نفسه.
و منها بعض الآيات التي فسّرتها روايات دخيلة مدسوسة بتفسيرات تتنافى و العصمة، كالآية الكريمة: و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبيّ إلّا إذا تمنّى
[١] - التوبة: ١٢٨.
[٢] - الأحزاب: ١.
[٣] - البقرة: ١٤٧.
[٤] - الأنعام: ٥٢.