الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١٤٢ - دلالة الآية على فضل أهل البيت عليهم السلام
آل اللّه و رسوله مما لا يمتري فيها مؤمن، و النصب جازم الإيمان» الى أن قال:
«و النواصب زعموا أنّ ما وقع منه صلّى اللّه عليه و اله كان لمجرد إلزام الخصم و تبكيته، و أنّه لا يدل على فضل اولئكعلى نبيّنا و عليهم أفضل الصلاة و أكمل السلام- و أنت تعلم أنّ هذا الزعم ضرب من الهذيان و أثر من مسّ الشيطان.
|
و ليس يصح في الأذهان شيء |
إذا احتاج النهار الى دليل»[١] |
|
إنّ دلالة الآية على فضل أهل البيت عليهم السّلام و منزلتهم عند اللّه سبحانه أوضح من أن تحتاج إلى بيان و تقريب، لأنّ إشراكهم في المباهلة يعني إشراكهم في التحدّي، و الاعتماد على منزلتهم عند اللّه سبحانه بحيث تكون موجبة لفضح الأعداء و نزول النقمة الإلهية عليهم، على غرار ما يحصل في المعارك الفاصلة عندما يقوم القائد بانتقاء أفضل أتباعه و تسليمهم السمؤوليات المهمة.
و من الملاحظ أنّ الآية استخدمت صيغة الجمع حينما دعت إلى المباهلة حيث طالبت بحضور أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم.
و هذا يقتضي إحضار ما لا يقل عن ثلاثة أفراد من كلّ عنوان، كما هو مقتضى صيغة الجمع، و الشيء الذي أكّده التاريخ الصحيح و الحديث الصحيح أيضا أنّ النبي صلّى اللّه عليه و اله حينما قام بامتثال الأمر الإلهي اكتفى بإحضار الإمام عليّ و الحسن و الحسين و فاطمة عليهم السّلام و هذا يدل على أنّ هؤلاء كانوا يمثّلون صفوة الامة و أخصّ الخاصّة و أحب الخلق إلى قلب النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، حيث إنّه طبق عنوان الأبناء على الحسن و الحسين عليهما السّلام و عنوان (نساءنا) على فاطمة الزهراء، و عنوان
[١] - الآلوسي، روح المعاني: ج ٣/ ص ١٩٠.