الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٨٢ - شبهات و ردود
يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة[١] في الآية السابقة على آية الولاية من سورة المائدة، حيث استخدم القرآن لفظ الجمع مع أنّ القائلعلى ما رواه القومكان فردا واحدا هو عبد اللّه بن ابي، و كذلك هو المراد بقوله تعالى: يقولون لئن رجعنا الى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ[٢] و روي في قوله تعالى: تلقون إليهم بالمودّة[٣] أنّ المراد بذلك هو طالب بن أبي بلتعة، و قد عدّ العلّامة الأميني في الغدير عشرين موردا قرآنيا من هذا القبيل[٤].
و من جهةاخرى يلاحظ أيضا أنّ الروايات التي فسّرت الرواية بالإمام علي عليه السّلام، قد رواها عرب أقحاح، ممّن لم تختلط لغتهم بلغات و لهجات غير عربية، و لو كان هذا الإشكال واردا من الناحية اللغوية لالفت إليه هؤلاء الرواة قبل غيرهم، ممّن اختلطت ألسنتهم بألسنة غير العرب و لم يدركوا أساليب اللغة العربية بالدقّةالتي كان عليها اولئك الرواة.
و شيوع هذا الاسلوب في اللغة العربية يغنينا عن التماس المبرّر لاستعمال القرآن الكريم له في هذه الآية، و مع ذلك من الممكن القول: بأنّ القرآن الكريم قد استعمل هذا الاسلوب لدفع الأضغان، و ما تضمره بعض النفوس من العداء لأمير المؤمنين عليه السّلام، فجاء بعنوان جمعي من شأنه إثارة الرجاء لدى الآخرين في تحقق الولاية لهم، بالإيمان بما قام به الإمام علي عليه السّلام و إن كان القرار السماوي قد حصر الأمر بالإمام علي عليه السّلام دون سواه من صحابة الرسول، و الذي يدرس
[١] - المائدة: ٥٢.
[٢] - المنافقون: ٨.
[٣] - الممتحنة: ١.
[٤] - الأميني، عبد الحسين، الغدير: ج ٣/ ص ١٦٣- ١٦٧.