الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٣٥ - أولاالعلم بالغيب
و نحن في نهاية المطاف من الكتاب نشعر بضرورة اشباع البحث في خصوصيّتين مهمّتين من خصوصيّات الإمامة، هما: العلم بالغيب، و العصمة، ذلك أنّنا و إن كنّا قد تناولنا هما في طيّات البحوث السابقة، إلّا أنّ سير البحث كان يقتضي المرور الخاطف بهما.
أوّلاالعلم بالغيب
مرّ بنا أنّ من خواصّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و الأئمة عليه السّلام علمهم بأعمال الناس و شهودهم على ما يجري في دخائلهم، و ذلك كجزء مما حظوا به من فيض العلم الإلهي بالغيب.
و قد يستشكل على هذه الخاصية بعدّة اشكالات هي:
١- انّها منافية للآيات الدالّة على انحصار العلم بالغيب باللّه تعالى، كقوله عزّ و جلّ و عنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلّا هو[١] و قوله تعالى: قل لا يعلم من في السماوات و الأرض الغيب إلّا اللّه[٢].
و منافية كذلك للآيات الدالّة على عدم علم النبيّ صلّى اللّه عليه و اله بالغيب، كقوله تعالى: و ما أدري ما يفعل بي و لا بكم[٣] و قوله تعالى: و لو كنت أعلم الغيب
[١] - الأنعام: ٥٩.
[٢] - النمل: ٦٥.
[٣] - الأحقاف: ٩.